{مَا المَسِيحٌ ابنُ مَرْيَمَ إِلا رَسُولٌ} : أي ليس هو الله ، ولا ثالث ثلاثة ، ولا ابن الله ، بل هو مجرد رسول من جنس الرسل قبله كما قال .
{قَدْ خَلَت مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ} : نعت لرسول ، أو خبر ثان خلقه الله بلا أب كما خلق آدم بلا أب ولا أم وأحيا أمواتًا باذن الله كما أحيا بعض الرسل أمواتًا أكثر ، وكما أحيا رسول الله A بعضا كما في السير ، وكذا أحيا لموسى العصى حية تسعى .
{وَأُمُهُ صِدِّيقَةٌ} : كثيرة الصدق لا يصدر منها سوء كسائر المسلمات الصادقات اللازمات للصدق ، فليست باله ، وهذا أبو بكر يسمى الصديق ، وقيل: سميت صديقة لأنها صدقت بكلمات ربها وكتابه .
{كَانَا يَأكُلانِ الطَّعَامَ} : كسائر الأنبياء والناس والحيوانات ، ومعلوم بأكل الطعام والعادة أنهما يشربان ، وكذلك يبولان ويتغوطان ، والاله لا يحتاج الى شيء يحيا به ولا يلحقه جوع أو عطش وألمهما ، ولا يبول ولا يتغوط ، ولا يكون جسمًا ولا عرضًا .
{انُظرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الأَيَاتِ} : يا محمد وهن آيات قواطع في بطلان اعتقادهم .
{ثُمَّ انظُر أنَّى} : كيف .
{يُؤفَكُونَ} : يصرفون عن الحق مع وجود هؤلاء الآيات ، وثم للتراخى في المرتبة لا في النسبة تفيد إن صرفهم عن الحق مع هذه الآيات أشد استبعادًا من احتياجهم الى التبيين في ذلك ، كذا ظهر لي أو بيناه لهم بيانًا عجيبًا واعراضهم أعجب ، وكل من العجيبين في نوعه .