{قُلْ} : لهم .
{مَنْ كَانَ عَدُوًّا لجبريلَ} : بكسر الجيم والراء ، وبعدها ياء ساكنة ، وقرأ ابن كثير كذلك إلا أنه فتح الجيم ، وقرأ أبو بكر بفتح الجيم والراء وهمزة مكسورة من غير ياء ، وقرأ حمزة والكسائي مثله إلا أنهما يجعلان ياء بعد الهمزة ، ولا ألف في شيء من ذلك . وقرئ شاذا جبرائيل بكسر الجيم وفتح الراء بعدها ألف وبعد الألف همزة مكسورة وبعد الهمزة ياء ساكنة ، وقرئ كذلك إلا الجيم ففتحت وقرئ كذلك إلا الياء فسقطت وقرئ كذلك إلا الهمزة فسقطت وإلا الياء فكسرت وقرئ كذلك إلا الهمزة والياء ، فسقطتا وقرئ جبريل بكسر الجيم والراء والياء ، وتشديد اللام ، وجبرائيل بكسر الجيم وبيائين بعد الألف الأولى ، مكسورة والثانية ساكنة ، وقرئ جبراءل بكسر الجيم وفتح الراء وبالألف فهمزة فالياء ، وقرئ جبرين بفتح الجيم وكسر الراء وبياء ساكنة بعدها نون ، وقرئ جبرايين بفتح الجيم والراء بعدها ألف وبعد الألف ياءان أولاهما مكسورة والثانية ساكنة بعدها نون . قال ابن جنى: العرب إذا نطقت بالأعجمى خلطت فيه ، وروى عن ابن كثير أنه قال: رأيت النبي A في النوم يقرأ جبريل وميكائيل بكسر الجيم وكسر الراء بلا همز ، فلا أزال أقرأ بها أبدًا كذلك ، قال الثعلبى: الصحيح المشهور عن ابن كثير ما تقدم من فتح الجيم لاما حكى عنه في الرؤيا من كسرها انتهى . وعلى كل قراءة فجير بمعنى عبد ولفظ إيل وما اختصر منه أو تصرف فيه بمعنى الله ، قال ابن عباس وغيره: إن جبر وميك وإسرا بمعنى عبد مملوك ، وإيل الله هذا نصل عن ابن عباس وليس فيه قلب لإضافة ، كما زعم بعض أن الإضافة مقلوبة في لغة العجم مطلقًا وأن جبر وميك وعزرا بمعنى الله وإيل بمعنى عبد ، فإن ذلك ليس في كل لغات العجم ، فهذه لغة البربر عندنا لم تقلب فيها الإضافة .
{فإنّهُ} : أي الله سبحانه وتعالى أن جبريل أو القرآن أو الشأن .
{نَزَّلَهُ} : أي القرآن ، أو الهاء الأولى لله جل وعلا ، والثانية لجبريل ، أي أن الله نزل جبريل بالقرآن وسائر الوحي .
{عَلَى قَلْبِكَ} : ذكر القلب لأنه محل الفهم والقبول والحفظ ، ولأنه القائل الأول ، ثم تزجر النفس ، ثم تعمل الجوارح ، وإن قلت: كيف صح رجوع الهاء الثانية والأولى للقرآن ، ولم يذكره قلت: صح لأنه دل عليه ذكر التنزيل لكثرة ذكر تنزيل القرآن في الآيات ، ولوصفه بالتصديق لما بين يديه لتقدم أنه مصدق ، ولوصفه بالهدى والبشى ، وقد ذكر في آيات صفتين له ، ولأن ما فخم شأنه يرجع إليه الضمير ، ولو لم يذكر لأن القلوب مملوءة به فتستحضره في المقام بأدنى إشارة ، ولأنه لفخامته وفرط شهوته لم يحتج في رفع الضمير إليه إلى سبق ذكر ، ومقتضى قوله قل أن يقول على قلبى ، ففى قوله قلبك الالتفات السكاكى من التكلم إلى الخطاب ، وجواب من محذوف تقديره فليمت غيظًا أو فليفعل ما بداله أو خرج من الإيمان أو خرج عن الإنصاف أو كفر بما معه من الكتاب لنزوله بالوحي الصحيح المصدق لما قبله ، أو فهو عدو لي وأنا عدو له ، كما قال: من كان عدوا لله وملائكته .