فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 7694

{وَقُلْنَا يَأَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ} : حواء

{الجَنَّةَ} : أي اتخذها أنت وزوجك منزلا ولا تخرجا منها ، ولذلك لم يقل في الجنة ، فوكل اتخاذها منزلا إليهما ، فلم يتحفظا عليها ففعلا ما يوجب خروجهما منها . وقد سبق قضاء الله تعالى بذلك ، فلم يقل أسكنتك وزوجك الجنة لا تخرجا منها ، وهي الجنة التي هي جزاء المؤمنين يوم القيامة . فالآية دليل على أنها موجودة الآن ، وذلك كله هو الصحيح . وأل للعهد . وهو أيضا دنى ، فإن الجنة التي هي في عرف المؤمنين دار الجزاء والثواب ، ويدل لذلك قوله: {اهبطوا} لأنه أنسب بالنزول من علو إلى خفض . والجنة فوق السماء السابعة . وزعم بعضهم أن الجنة غير مخلوقة الآن ، وأنها تخلق بعد قيام الساعة ، وأن هذه الجنة التي كان فيها آدم وحواء بستان ، كان بأرض فلسطين من الشام ، أو بين فارس وكرمان ، خلقه الله امتحانا لآدم ، وأن الهبوط: الانتقال منه إلى أرض الهند . وإنما خاطب آدم أولا وذكر زوجه بعده على طريق الغيبة ، ولم يعكس بأن يقول: يا حواء اسكنى أنت وزوجك الجنة ، ولم يخاطبهما معًا بأن يقول: يا آدم ويا حواء اسكنا الجنة ، تنبيها على أن المقصود في السكون بالذات هو آدم ، وأن حواء تتبع له ، وأن المرأة خلقت لينتفع الرجل بها ، وتلد ذكورا وإناثا ليتم العالم الإنسانى ، ولتعبد الله .

ألا ترى تأخرها في الوجود ونقصها؟

{وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا} : نعت لمصدر محذوف ، أي: كلا رغدا أي واسعا راقها لا حجر فيه ، وهذا إما على أن رغدا وصف ، كما يستعمل مصدرًا . أو على أنه مصدر بمعنى الوصف ، وإما على تقدير مضاف أي كلا ذا رغدا ، أي صاحب وسع . وإما على أنه نعت به للمبالغة ، ويجوز كونه مفعولا مطلقا على حذف مضاف ، أي أكل رغد . ويأتي كلام في غير هذه السورة إن شاء الله تعالى - ولك إن تقول الأكل الرغد: الأكل الهنئ ، أو أكل الرغد أكل الهناء ، وهو تفسير فيه زيادة الوسع .

{حَيْثُ شِئْتُمَا} : أي مكان من الجنة ، أباح لهما أن يأكلا في كل مكان منها . سواء كان المأكول من ذلك المكان الذي يأكلان فيه ، أو كان من غيره ونقلاه إليه ، وذكر لهما هذه التوسعة امتنانًا عليهما ، وتنبيها على غناهما بالكلية عن الشجرة . التي ينهاهما عنها . إذ مأكول الجنة غيره هذه الشجرة من أشجارها لا ينحصران .

{وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ} : نهاهما عن قربها إما على المبالغة في النهي عن الأكل منها ، والمراد النهي عن الأكل منها ، ولم يحرم القرب منها ، ولكن عبر بصيغة تحريم قربها مبالغة ، ووجه ذلك أن القرب من الشيء يدعو إلى دخوله وملابسته ، وإما على الحقيقة بأن حرم عليهما القرب منها ، كام حرم الأكل منها ، لأن القرب منها يدعو إلى اشتهاء النساء لها ، فيتناولها منها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت