فهرس الكتاب

الصفحة 1771 من 7694

{قَالُوا يَامُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبدًَا مَّا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَب أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} : خاطبهم الرجلان ، وأجابوا موسى مبالغة في ابطال كلامهما ، والتهاون به ، ومسارعة الى قطع الدخول البتة ، ولأن كلامهما مما أراد موسى عليه السلام وارتضاه ، فهو كلامه وقد مر أنهما لما قالا ما يليق بذلك أرادوا رجعهما ، ولما قالوا ذلك وهموا بالانصراف الى مصر خر موسى وهارون قدامهم ساجدين لله تعالى ، خائفين من الله ، طالبين للطفه وخلعة نبيًا يبين الله أنيجعل لهما ، ولمن معهما مخرجا وغناء عن هؤلاء ، والله أعلم .

قيل: وخرق يوشع وكالب ثيابهما ، ولعل ذلك جائز في شريعتهما على غير سخط قضاء الله ، وقولهم: اذهب أنت وربك فقاتلا شرك بالله تعالى ، اذ وصفوه بالانتقال وبالحلول والتركيب والحدوث ونحو ذلك من النقائص اللازم ذلك كله على وصفه بالانتقال ، وكذا وصفوه تعالى بالقتال الذي هو حركة وسكون ، وتحول وعلاج ، وذلك كله شرك كما عبدوا العمل ، وقالوا: اجعل لنا الهًا ، وطلبوا رؤية الله جهرة ، فهم مجسمة ، وأشركوا بذلك ، لأنه لفظ شرك ، ولو أرادوا بذلك مجرد مخالفة ما أمروا به لا حقيقة الانتقال والقتال لكانوا مشركين باللفظ ، منافقين بالمعنى ، واذا استحضرت شركهم بعبادة العجل ، وقولهم: اجعل لنا الهًا مع مصاحبتهم نبي الله ورؤيتهم المعجزات لم يكن لك أن تستبعد اشراكهم في الآية .

ولو قيل: ببعده ويضعف أن يقال مرادهم ، وربك معين لك أو يعينك ، لأن فيه تقدير لا يخرج اليه كون الكلام لمتورعن أي لا تقوى ولا روع لهم ، ولأن فقاتلا ينافى هذا التقدير منافاة ظاهرة تحتاج الى تكلف دعوى قاتل يا موسى بسلاحك ، وربك باعانته اذ هذا جمع بين الحقيقة والمجاز ، أو دعوى عموم المجاز .

والحاصل أن الله D قد وصفهم بقوله: {وما قدروا الله حق قدره} وقيل أرادوا بقولهم وربك أخاه هارون ، وكان أكبر من موسى ، كما يعظم الأكبر باسم التعظيم كالأب والسيد ، أو بمعنى وصاحبك وهو هارون عليه السلام ، وذلك ضعيف ، ودام في تأويل مصدر بدل من أبدا بدل البعض ، فان دوام الجبارين فيها بعض الأبد ، أو بدل مطابق على تقدير استشعار دوامهم فيها أبد الدنيا ، وأبد حياة بنى اسرائيل القائلين ومن يخلفهم ، ولما قالوا ما قالوان قالوا يا موسى: أتصدق اثنين يوشع وكالب وتكذب عشرة النقباء ، وأيس من خيرهم قال ما حكى الله D عنهم بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت