{َوَلمَّا بَرَزُوا} : أي لما برز طالوت والمؤمنون المقاتلون معه ، أي ظهروا ، قولك أرض بارزة أي ظاهره غير مستوية بعمارات أو شجر أو غور ، فهم كذلك ظهروا لأجل عدم ساتر لدنُّوهم .
{لجَالوتَ وَجُنُودِه} وهم مشركون ، واللام للتعدية أو للتعليل ، أي لأجل جالوت ، أي لأجل قتال جالوت وجنوده ، متعلقة ببرزوا على الوجهي ، ويجوز تعليقها بحال محذوفة ، أي متصافين لقتال جالوت وجنوده .
{قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ} : أي اصبب .
{عَليْنا صَبْرًا} : التجأوا حين رأو قلتهم وكثرت جنود جالوت إلى الله تعالى ، منادين بلفظ رب ، لإشعاره بعبوديتهم له ، فيصلح حالهم ، هو دون غيره ، وسألوه إفراغ الصبر في قلوبهم ، لأن الصبر هو ملاك الأمر ، واختاروا للفظ الإفراغ مبالغة ، كأنه قي أعطنا كلما يمكن أن يعطى لمخلوق من الصبر ، حتى لا يبقى منه شيء ، كقولك افرغ الإناء أي أخله من جميع ما فيه ، وذكروا لفظ على لكثرته حتى يستعليهم ويكون فيهم كالمصروف .
{ثَبت أَقدامنَا} : أي ثبت أقدامنا التي نمشى بها في الأرض بتقوية قلوبنا ، ولا نفر عن القتال ، أو قلوبنا فهو كناية أريد بها معناها ولازمه ، وأخروا هذا عن طلب إفراغ الصبر ، لأنه يترتب على الصبر .
{وانْصُرْنا على القَوْمِ الكَافِرِين} : أخروا طلب النصر لترتب النصر غالبًا على الضمير ، وتثبيت القدم ، ولإشعار ذلك بالظفر وتسببه في الظفر رتب عليه هزم عدوهم بالفاء في قوله: