{قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنُ لَّنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقعٌ لَوْنها} : قال ابن عباس شديدة الصفرة ، وبمعناه قول الحسن البصرى صافية اللون ، وصفاء الصفرة نصوحها الفقوع أشد ما يكون من الصفرة ، ولذلك تؤكد الصفرة به . يقال: أصفر فاقع ، كما تؤكد بوارس . يقال: أصفر وارس . وكما تؤكد الألوان يقال: أسود حالك وأسود حانك ، وأبيض يقق وأبيض لهق ، وأحمر قان ، وأحمر دريحى ، وأخضر ناضر وأخضر مدهام ، وأورق خطبانى وأرمد درانى . وإن زدت توكيدًا قلت: أصفر فاقع وارس ، وأسود حالك حانك ، وأبيض يقق لهق ، قاثم قاتن ، وأحمر قان دريحى ، وأخضر ناضر مدهام ، وقد زيد التوكيد في الآية بقوله: {لَوْنُهَا} بعد التوكيد بفاقع ، لأنه أشد الفقوع إلى اللون ، وفاقع صفة صفراء أو صفة بقرة من حيث صفرتها ولونها ، الصفرة كأنه قيل صفرت صفرتها ، فجد جده ، وصام صومه ، وجنون مجنون ، وشعر شاعر ، فهو أمثل صفر فاقع وارس في زيادة التوكيد ، لأن فاقعًا بمعنى شديدة الصفرة ، كأنها صفرتها . لكمالها فعلت صفرة أخرى ، إلا أن أصفر فاقعًا وارسًا أشد توكيدًا من جهة اللفظ و {صفراء فاقع لونها} أشد من جهة المعنى على ما مر من أن مثاله إلى قولك صفر صفرته ، وإنما أشد الوقوع إلى اللون لملابسة اللون بصفراء ، لأن لونها صفرة ، والمشهور عن الحسن أن {صفراء فاقع} بمعنى سوداء شديدة السواد ، وقال في قوله تبارك وتعالى: {جمالة صفر} جمالات سود . قال جار الله . ولعله مستعار من صفة الإبل ، لأن سواده تعلوه صفرة قال الأعشى يمدح قيس بن معد يكرب:
تلك خيلى منه وتلك ركابى ... هن سود أولادها كالزبيب
تلك خيلى: مبتدأ وخبر ومنه حال كا ، والركاب: الإبل التي يسار عليها وهن سود: مبتدأ وخبر ، وأولادها: فاعل سود كما أن لونها فاعل فاقع ، وكالزبيب: حال أو مفعلو مطلق ، فلما أسند السواد إلى الأولاد ووصفها بمشابهة الزبيب ، علمنا أنه سواد إلى صفرة ، لأن الزبيب كذلك ، وقد نجعل أولادها مبتدأ خبره كالزبيب فلا دليل في البيت على سواد إلى صفرة ، واعترض قول الحسن بأن الصفرة إذا كانت بمعنى السواد لا تؤكد بالفقوع في معتاد كلام العرب ، ولو كان الفقوع في نفسه صالحًا لذلك من حيث أنه بمعنى الخلوص ، فلا يقال لا مانع من وصفها به إذا كان بمعنى الخلوص ، كما قال شيخ الإسلام .
{تَسُرُّ النَّاظِرِينَ} : تعجب الناظرين إليها لحسنها وصفاتها ، حتى كأن الشمس تجرى في جلدها ، والسرور لذة في القلب عند حصول نفع أو توقعه ، ثم أطلق على قبول هذه اللذه واستحسانها وهو مأخوذ من السر ، لأن ذلك في القلب وما يظهر في الوجه واللسان إنما هو أثرهز قال على بن أبي طالب: من ليس نعلا صفراء قل همه ، لقوله تعالى: {تسر الناظرين} وهذا لا يختص بالنعل ، لقول ابن عباس وغيره الصفرة تسر النفس . وليس لبس النعل السوادء حرامًا لقوله تعالى: {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده} ولما ثبت أنه A لبس خفا أسود .