{يامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ} Y أي أديمى لربك العبادة. قاله الحسن، وعنهك أطيعي ربك، وقيل Y معناه أطيلى القيام لربك في الصلاة، وبه قال الجمهور، وهو قول مجاهد وهو مناسب لقوله تعالى Y
{وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ} Y مع المصلين، أمرها الله بالصلاة في الجماعة، بذكر أركانها Y القيام والسجود والركوع، مبالغة في المحافظة عليها، وقدم السجود على الركوع من حيث أن لو أولا تفيد الترتيب، لأنه أقرب ما يكون العبد من ربه إذا كان ساجدًا، أو ليقترن اركعى بالراكعين ليؤذن بأن منلا ركوع في صلاته، كؤلاء الكفرة من النصارى واليهود، لا صلاة له قبحهم الله، ولا سجود لهم أيضًا، أو قدم السجود لكونه مقدمًا في شرع مريم رضى الله عنها، ومن كان مثلها على دين اله D ، كما أن صلاتنا بصفوف ليست لغيرنا، تكريمًا من الله الرحمن الرحيم لنا، ثم رأيت أن قومًا من العلماء قالوا Y إن الركوع مقدم في صلاتهم، ولعل في زمانها من لا يركع، ومن يركع فأمرها لله أن تكون مع من يركع تخطئة لمن لا يركع، فالراكعون على هذا الاحتمال - على ظاهرة - لا بمعنى المصلين بخلافه على ما مر فإنه بمعنى المصلين، وأما {اركعى} فمقابل لاسجدى، لا بمعنى صلى، وتسمية الصلاة ركوعًا تسمية باسم الجزء، وعلى تفسير الجمهور Y القنوت باطالة القيام في الصلاةن تكون قد أمرها الله بشيئين الأول Y أن تصلى وحدها وتطليه، والثاني Y أن تصلى مع الجماعة إذا صلو، وهذا الثاني هو قوله {وَاسْجُدِي} واركعى مع الراكعين لأن من يصلى في الجماعة ليس المر إليه في الإطالةن وعن مجاهد Y لما خوطبت بهذا قامت حتى ورمت قدماها، يعني Y لما خوطبت بقلوه تعالى Y {اقْنُتِي لِرَبِّكِ} أي أطيلى القيام لربك في الصلاة. وعن الأوزعى Y كانت تطيل حتى سال الدم والقيح من قدمها، وروى أن الطير تنزل على رأسها تظنهُ جمادًا.