فهرس الكتاب

الصفحة 3833 من 7694

{اقْتَرَبَ} بمعنى قرب فهو موافق للمجرد والزيادة للتأكيد {للنَّاسِ حِسَابُهُمْ} .

وإن قلت: كيف وصف بالاقتراب وهذه ألف ومائتان واثنان وسبعون عاما منذ نزلت الآية أو أكثر من ذلكظ

قلت: وصف به لأنه عند الله قريب ولو بعُد عند غيره . واليومُ عند الله ألف سنة من سنوات الدنيا؛ ولأن كل آتٍ قريب ، وإن طال أجله وإنما البعيد هو ما مضى ، أو لأن الاقتراب نسى؛ فإن ما بقى من الدنيا ولو ظل قصير بالنسبة إلى ما مضى؛ بدليل بعث النبي A الذي هو خاتم النبيين وعلامة للساعة .

وعنه A: بُعثت في قَسَم الساعة .

وخطب بعض المتقدمين: ولّت الدنيا حداء ، ولم تبق إلا صُبابة كصُبابة الإناء . و اللام متعلق باقترب وهي أصل .

وإن اعتبرنا أن الأصل اقترب حساب الناس ثم اقترب حسابُ الناس بعد تنوين حساب للإضافة فقدم الجار والمجرور ، فتعلق باقترب . وكان الجار غير زائد ، ثم عوض عن التعريف بالإضافة للتعريفُ بأَل فقيل: اقترب للناس الحساب ثم اقترب للناس حسابهم . فهي بحسب الأصل زائدة وهي للتأكيد ولو بعد ذلك .

فإنه إذا كان يكفى أن يقال: اقترب حساب الناس فزيد فيه اللام وضمير الناس بأن قيل: اقترب للناس حسابهم فلا يخفى ما فيه من التقوية ولو لم يُقل بزيادتها في الأصل لذكر الناس مرتين إظهارًا وفي ذلك نوع إبهام وتبيين .

والناس: المشركون؛ بدليل وصفهم بما يأتي فهو من إطلاق اسم الجنس على بعضه .

وذلك قول ابن عباس قيل: مراده مشركو مكة المنكرو البعث .

ويحتمل أن يراد كل المكلفين والحكم عليهم بالوصف الآتى حكم على المجموع وفيه زجر للجميع كما تقول للطلبة: مالكم تنامون ، وتغلظ عليهم ، مع أن النائم بعضهم ، زجرًا للبعض ، وتحذيرًا لغير النائم أن ينام .

وفي ذكر مجئ الحساب أيضًا دعاء للتأَهب .

وذكرتَ معنى الحساب والبحث في حساب المشركين غير هذه السورة .

وكان رجل من أصحاب النبي A يبنى جدارًا فمرَّ به آخَرُ يومَ نزول هذه الآية فقال الذي يبنى: ماذا نزل اليوم من القرآن؟

قال: نزل {اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون} فنفض يديه وقال: والله لا بنيت .

قال أبو بكر بن العربي: قال لي شيخى: ارغب في العبادات لا تذهب بك أمر ، في مطاولة الأقران ومواصلة الإخوان . ولم أر للخلاص أقرب من طريقين: إما أن يغلق الإنسان بابه على نفسه ، وإما أن يخرج إلى موضع لا يعرف فيه . فإن اضطر إلى مخالطة الناس ، فليكن معهم ببدنه ، ويفارقهم بلسانه وقلبه . وإن لم يستطع فبقلبه . والواو للحال ، وفي غفلة تتعلق بمحذوف خبر ، ومعرضون خبر ثان ، أي هم ثابتون في غفلة من الحساب ، معرضون عن التفكر فيه ، أو متعلق بمحذوف حال من المستتر في معرضون ، ومعرضون خبر ، وصاحب الحال الذي هو جملة حساب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت