فهرس الكتاب

الصفحة 979 من 7694

{أيَودُّ} : أيحب ويتمنى ، والهمزة للاستفهام الإنكارى .

{أحَدُكُم أنْ تَكُونّ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَّخِيلٍ وأَعنْابٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِها الأَنْهارُ} : الأعناب جمع عنب على حذف مضاف ، أي وشجر أعناب ، أو سمى الشجر باسم ثمرته لأنها بعض الشجر أو مسببه ، وفي الكلام حذف تقديره من نخيل وأعناب وغيرهما بدليل قوله تعالى:

{لهُ فيها مِن كُلّ الثمرات} المرغوب فيها المعتادة ، وإلا فالنخل وشجر العنب ليس فيهما إلا الثمر والعنب ، وخص النخل والعنب أولا بالذكر تغيبا لهما على سائر الشجر لشرفهما وكثرة منافعهما ، وإن قلنا المراد بالثمرات المنافع المتخذة من النخل والعنب ، كالحطب للإيقاد ، والبيع والليف للحبال وغيرها والورق للحيوان والعسل والنبيد والحل وغير ذلك ، من جميع منافع النخيل ، والأعناب كما قال من كل الثمرات ، أي من كل منافعهما فلا حذف في الكلام وله خبر ، وفيه متعلق به بلنيابته عن لفظ استقر أو مستقر أو نحوهما ، أو باللفظ المنوب عنه أو بمحذوف حال من ضمير الاستقرار والمبتدأ محذوف موصوف بقوله: من كل الثمرات ، أي رزق من كل الثمرات ، ومن أجاز زيادة من في الإيجاب والمعرفة كالأخفش ، فله أن يجعل من للتأكيد ، وكل مبتدأ ، وبعض يجعل من للتبعيضية إسما مضافا فمن مبتدأ مضاف لكل ، أي بعض كل أنواع الثمرات وقرأ أن تكون له جنات بالجمع .

{وأصَابهُ الكِبَرُ} : أي كبر السن ، والواو للحال ، وصاحب الحال أحدكم ، والبصريون أجازوا كون الحال جملة ، فعليه فعلها ماض متصرف مثبت ، ولو لم تكن فيه قد ، والكوفيون يقدرون قد ، ويجوز أن يكون الواو للعطف على المعنى وهو المسمى غى غير القرآن عطف توهم ، كأنه قيل أيود أحدكم أن كانت له جنة من نخيل وأعناب له فيها من كل الثمرات ، وأصابه الكبر بعطف أصابه الكبر على جملة كانت له جنة أنكر عليها أن يحب وتيتمنى ذلك مع أنها تحترق ويبقى ، هو وأولاده الضعفاء ضائعين كلما قال:

{لَهُ ذُرّيَّةٌ ضُعَفاءُ} : أي صغار لا يكتسبون ، فإن الحاجه وكثرة العيار في وقت الشيخوخة أصعب ، وهذه الجملة حال من هاء أصابه وقرئ: ذرية ضعاف .

{فأصَابَها إعْصارٌ} : العطف على أصابه الكبر على تقدير كونه معطوفا على تكون المأوّل بالماضي ، ويجوز أن يكون العطف على تكون له جنة ) على التأويل المذكور ، والإعصار بوزن المصدر اسم مفرد ومعناه الريح التي تستدير في الأرض ثم ترفع كالعمود إلى جهة السماء .

{فِيهِ نَارٌ} : الجملة نعت إعصار ، ومعنى كون النار في الريح أن فيها حرارة كالنار تذبل بها الثمرات ، والشجر والنبات وتبتبس ، وذلك من فج جهنم ، أو فيها نار الطبيعة يذبل بها ذلك وييبس ، كما رأى قوم عاد نارا في السحاب حين يرون الريح .

{فاخْتَرَقتْ} بحرارة الإعصار ، وليس له مكسب غيرها عن أبي ملكية عبيد بن عمير: أن عمر بن الخطاب سأل الصحابة عن هذه الآية فقالوا: الله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت