{وممَّنْ} متعلق بمحذوف خبر المبتدأ بعد ، ومن للتبعيض {حَوْلكُم} أي حول بلدتكم ، وهي المدينة ، ظرف متعلق بمحذوف صلة من {مِنَ الأعْراب} متعلق بمحذوف حال من ضمير الاستقرار في ممن ، أو في حول ومن للبيان {مُنافِقُون} مبتدأ ، وهؤلاء الأعراب هم: جهينة ، ومزينة ، وأسلم ، وغفار ، وأشجع نزلوا حول المدينة ، وكان بعضهم منافقين ، ودعاؤه A لهؤلاء القبائل جار على غالبهم ، قيل: ومن هؤلاء الأعراب: عصية ولحيان نزلوا حولها .
{ومِنْ أهْل المدِينَةِ} عطف على ممن ، فكأنه قيل: وممن حولكم من الأعراب ، ومن أهل المدينة منافقون {مَردُوا عَلى النِّفاقِ} عتوا فيه ، وأصروا عليه ، وبلغوا منه الغاية ، أو تدربوا فيه ، وتمهروا في إخفائه ، والجملة نعت لمنافقون ، فصل بينهما بالمعطوف على الخبر ، أو مستأنفة ، ويجوز أن تكون نعتا لمبتدأ محذوف ، أي قوم مردوا على النفاق ، وخبره من أهل المدينة .
قال ابن هشام: يجوز بكثرة حذف المنعوت إن علم ، وكان النعت إما صالحا لمباشرة أو بعض اسم مقدم محفوظ بمن أو في كقولهم: منا ظعن ، ومنا أقام ، أي منا فريق ظعن ، ومنا فريق أقام ، وهذا أولى من قول الكوفيين: ومن أهل المدينة من مردوا على النفاق ، ومنا الذي ظعن ، ومنا الذي أقام ، لأن اتصال الموصول بصلته أشد من اتصال المنعوت بنعته .
{لا تَعْلَمهم} منافقين ، أو لا تعرفهم بأعيانهم مع كمال فطنتك لإفراطهم في إخفاء النفاق ، وكونهم بصورة المخلصين {نَحْن نَعلمَهم} إذ لا يخفى علينا شيء {سنُعذِّبهُم مرَّتيْن} مرة بالفضيحة ، قال الكلبى ، والسدى: « قام رسول الله A خطيبا يوم الجمعة فقال: » اخرج يا فلان إنك منافق ، اخرج يا فلان ، اخرج يا فلان « » فيكون قد أعلمه الله بهم بعد ، وأسر حذيفة بهم ، فكان إذا مات أحد منهم لا يصلى عليه ، فلامه عمر لم لا تصلى على مسلم مات؟ فقال: لو كنت مثله ما صليت عليك ، فقال: أمنافق هو؟ قال: ما كنت لأخبرك بسر رسول الله ، فقال: أناشدك الله أنا منهم؟ قال: لا ، ولا أؤمن بها غيرك ، وقيل: قال يا أمير المؤمنين إنه من القوم .
وفي ذلك دليل لأصحابنا على أن النفاق في القرآن فعل كبيرة غير شرك ، إذ لا يشك عمر في شرك نفسه ، وأجيب بأنه خاف أن يكون فيه كبيرة شرك لم يطلع عليها ، أو خاف أن يختم له بالشرك ، ومرة بالقتل بأن أظهر الله منهم ما يوجب القتل ، أو ما يلحقهم بالمشركين ، وقال مجاهد: مرة بالقتل والأسر ، بأن أظهر الله منهم ما يوجب الحكم عليهم بحكم المشركين ، وفيه ضعف ، ومرة بالجوع ، وعنه: المرتان بالجوع .
وقال قتادة: مرة بخراج في ظهورهم تنفذ في صدورهم ، ومرة في القبر ، وقال ابن زيد: مرة بالمصائب في الأموال والأولاد ، ومرة في القبر ، وقال ابن زيد: مرة بالمصائب في الأموال والأولاد ، ومرة في القبر ، وعن ابن عباس: مرة بالفضيحة ، ومرة في القبر ، وعنه: مرة بإقامة الحدود ، ومرة في القبر .