فهرس الكتاب

الصفحة 2047 من 7694

{وذَرِ الذِينَ اتَّخذوا دينَهم لعبًا ولَهوًا} أي ترك مخالطتهم إلا لهم كحاجة لا بد منها ، وكأمر ونهى ، أو لا تبال بأفعالهم وأقوالهم فلم تضرك وبالها عليهم لا عليك ، ويجوز أن يكون ذلك تهديدًا لهم ، وبه قال مجاهد كقوله تعالى: {ذرنى ومن خلقت وحيدًا} ومن قال كقتادة المعنى لا تقاتلهم على خوضهم وشركهم ، قال: نسخ ذلك بآية السيف ، ومعنى اتخاذهم دينهم لعبًا ولهوًا أنه لا بد لكل أحد مكلف من دين هو دين الحق ، وهؤلاء اتخذوا دينهم غير دين الحق ، إذ جعلوه لعبًا ولهوًا ، والحاصل أنهم أحبوا أن يكون لهم دين فجعلوه أمرًا يلهون به عن الحق ويلعبون به ، ولا ثمرة لهم منه ، وهو عبادة الأصنام ، وتحريم البحائر والسوائب ونحو ذلك مما مرجعه إلى التشهى والتقليد .

ويجوز أن يكون المراد بدينهم دينهم الذي فرض عليهم الله تعالى ، ونسب إليهم بلزومه إياهم ، ومعنى اتخاذهم دين الله لعبًا ولهوًا استهزاءهم به ، ويجوز أن يراد بالذين العيد ، أي اتخذوا عيدهم لهوًا ولعبًا ، كانوا يلهون ويلعبون في عيدهم ، ومن شأن العيد العبادة ، فالمشركون كلهم أهل الكتاب وغيرهم يلهون ويلعبون في أعيادهم ، بخلاف المسلمين ، فإن أعيادهم للصلاة والتكبير ، وزكاة الفطر والضحايا ، وذكر الله والخطبة ، والاستماع لها ، وحضور الجماعة ، فمن فعل في عيده لعبًا ولهوًا فقد تتبع سنن من قبله من أهل الكتاب ، إلا من قصد برميه أو إجراء فرسه أو نحو ذلك التدرب على الجهاد ، ويسمى العيد دينًا لأنه يعتاد ، ومن معاني الدين العادة .

*أهذا دينه أبدًا ودينى* ... ولعبًا مفعول ثان ، ويجوز أن يكون اتخذوا بمعنى اكتسبوا ، فيكون لعبًا مفعولًا لأجله ، أي اكتسبوا ما هو دينهم ليلهوا به ويلعبوا ، ويجلبوا مر الدنيا كالرياسه والمال ، ولما لم تكن لذلك منفعة في الآخرة كان لهوًا ولعبًا ، أي لا تجالسوا أهل الخصومات فإنهم الذين يخوضون في آيات الله ، وعنه A: « أنا زعيم ببيتٍ في رض الجنة لمن ترك المراد ولو كان محقًا ، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مزاجًا ، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه » وعنه A: « من جعل الهموم هما واحدًا هم المعاد كفاه الله هم الدنيا ، ومن تشعبت به الهموم هموم الدنيا لم يبال الله تعالى في أي أوديتها هلك »

{وغرَّتْهم الحياةُ الدُّنيا} خدعتهم بزخرفها ، فأقبلوا إليها وتركوا الآخرة ، وقد أنكروها وتوهموا أن ما أعطوه في الدنيا أعطوه لكرامتهم على الله {وذَكِّرْ بهِ} أي ذكر المشركين بالقرآن أو بدينهم المذكور في قوله تعالى: {اتخذوا دينهم} على أن المعنى الدين الذي كلفهم الله به .

{أن تُبْسل نفسٌ بما كَسَبَت} في تأويل مصدر مفعول لأجله على حذف مضاف ، أي مخافة بل النفس بما كسبته من الأعمال القبيحة والعقائد الزائفة ، أو بكسبها ، وهذا أولى من أن يقدر لئلا تبسل ، ويجوز تقدير عسى لتضمن التذكير معنى الزجر ، أي ذكرهم عن بل النفس ، أي ازجرهم عنه بالقرآن أو بالدين ، ومعنى تُبْسل تسلم إلى الهلاك ، أي تترك له وتخذل له ، قاله الحسن وعكرمة ، فإذا ذكروا انزجروا عمايوجب إسلامها إلى الهلاك ، ويجوز أن يكون بمعنى تمنع عن مرادها في الجملة وهو الخبر ، فبقوتها في يوم البعث ، يقال أبسله وبسله أي خذله وتركه لسوء ، أو منعه ما يجب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت