{ثُمَّ أنتُم هَؤلاءِ} : أنتم مبتدأ وألاء خبرًا والجملة معطوفة على أقررتم عطف سيمة على فعلية ، وإنما كان العطف بثم الموضوعة على تراخى وقوع الفعل أو تراخى عدم وقوعه ، ليفيد استبعاد ما فعلوه من نقض الميثاق مع الإقرار به والشهادة عليه ، عن الصواب والدين ومقتضى العقل ، فقد استعملت ثم للتراخى في غير النسبة مع أنها وضعت للتراخى في النسبة فقط استعمالا للمقيد في المطلق ، ولك أن تجعلها بمعنى الواو أو الترتيب في الإخبار بلا تراخ ، وهكذا في مثل ذلك مما لم تستعمل فيه للتراخى في النسبة ، وأشار بلفظ هؤلاء إلى الناقضين للميثاق ، وإن قلتك يف صح عطف هذه الجملة بثم الدالة على التراخى على الوجه الأول ، مع أن هؤلاء الناقضين أبدًا هم أنفسهم أعينهم لا تمضى مدة متراخية ولا غير متراخية ، وهم فيها غير أنفسهم فإنهُ لا يقال لزيد ثم أنت زيد ، لأنه هو زيد قبل وبعد وفي الحال ، قلت: نزل تغير الصفة منزلة تغير الذات فإن تغير الصفة التي هي الوفاء الواقع تحقيقًا أو إمكانًا إلى الصفة التي هي النقض كتغير الذات ، ولذلك صح الإخبار عن لفظ أنتم بما هو نفس مدلوله ، إذ المعنى ثم أنتم بعد ذلك هؤلاء الناقضون ، كقولك ثم أنت ذلك الرجل الذي خان وغدر بعد ما أكرمته وائتمنته ، ولذلك أيضًا صح العطف على أقررتم ، كأنه قيل: أقررتم ثم نقضتم ، ومن تنزيل تغير الصفة منزلة تغير الذات قول المشركين في شأن الذي أرسلوه إلى سيدنا محمد صلى الله لعيه وسلم مشركًا ورجع مؤمنا: والله لقد رجع بغير الوجه الذي ذهب به . وقال أبو الحسن بن أحمد الباد: أنتم خبر وهؤلاء مبتدأ ، واعترضه أبو حيان بأنه لا داعي إلى جعل مبتدأ أنتم وهؤلاء خبر مع سلامته من تقديم وتأخير . قلت: لعل داعيه أنه قلما يجتمع الضمير والإشارة يخبر بأحدهما عن الآخر إلا قرن الضمير بها للتنبيه ، وجئ بعده باسم الإشارة مجردًا منها ومقرونًا ، فحينئذ يتبادر كون الضمير مبتدأ لقرنه بهاء التنبيه ، ومثل الآية قوله تعالى: {هم أولاء} والجملة على كل حال وعيد لهم لا عتبار ما أسند إليهم من الأفعال القبيحة حصورًا للفظ أنتم . . إلخ ، وباعتبار ما حكى عنهم غيبًا لقوله يردون .
{تَقْتلون} : حال ناصبها معنى الإشارة ، وبهذه الحال تم المعنى كما قال ابن الباذش ، ويجوز كون هذه الجملة بدلا من قوله: {أنتم هؤلاء} أو عطف بيان عند من أجازه في الجملة ، أو مستأنفة لبيان الجملة قبلها ، وقيل: هؤلاء منادى بحرف محذوف ، وتقتلون خبر أنتم ، أي ثم أنتم يا هؤلاء تقتلون وحذفه مع الإشارة قليل منع سيبويه القياس عليه ، قال ابن هشام: شذ حذفه معها في قوله: