فهرس الكتاب

الصفحة 812 من 7694

{أمْ} : بمعنى بل التي للإضراب ، وهمزة الاستفهام الإنكارى ، أي نفى أن يكون حسبانهم حقًا والإضرارب انتقال عن ذلك الإخبار المتقدم ، فأم منقطعة .

{حسبتم أن تَدْخُلوا الجنَّة} : لما ذكر الله جل وعلا اختلاف الأمم على أنبيائهم بعد مجئ البينات حضًا للنبي A ولمؤمنين على الصبر على مخالفة من خالفهم من المشركين أهل الكتاب وغيرهم ، خاطبهم بقوله: {أم حسبتم} اآية ، والخطاب أبلغ من الغيبة ، ولذلك جئ بالكلام خطابًا ، مع أن المتقدم غير خطاب ، وإذا قلنا إن الذين آمنوا المذكورين هم أصحاب النبي A وحدهم ، أو مع كل من آمن من الأمم في زمان نبيها ، ففى {حسبتم} التفات من الغيبة إلى الخطاب .

{ولمَّا يأتكُم مَّثَلُ الَّذينَ خَلَوْا} : أي مضوا وصاروا في خلاء من الأرض .

{مِنْ قَبْلِكُم} : ولما بسيطة ، وقيل مركبة ، من لم وما ، وهي تنفى ما ينتظر ثبوته بعد ، كما أن قد للتوقع تقول: قد ركب الأمير ، لمن توقع ركوبه ، وتقول: لما يركب لما يتوقعه أرضًا ، إلا أن لما في النفى ، وقد في الإثبات ، وكان المؤمنون يتوقعون الابتلاء ، و {مثل الذين خلوا من قبلكم} حالهم التي هي الشدة كالمثل المضروب ، فإن المثل يضرب في الأمر الغريب والقصة العجيبة ، ونزلت الآية في غزوة الأحزاب ، أصاب المسلمين شدة وبرد وضيق العيش يومئذ ، وقيل في غزوة أحد ، وقيل حين ضاق حال المهاجرين في المدينة ، إذ تركوا بمكة مالهم ، وذلك أول الهجرة ، وفي الكلام حذف مضاف ، أي ولما يأتكم شبه مثل الذين ، ويجوز تفسير مثل بالمشبه بالماثل ويقدر مضاف بعده لا قبله ، أي ولما يأتكم مماثل آتى الذين من قبلكم ، والذين من قبلكم هم المؤمنين من الأمم ، الصابرون على ما آتاهم من المحن ، كما استأنف بيانًا لما أصابهم بقوله:

{مَسَّتْهُم البأسَاءُ والضَّراء وزُلْزِلُوا حتَّى يَقُولَ الرَّسول والَّذين آمنُوا مَعهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ} : كانه قيل: ما مثلهم وحالهم العجيبة ، فقال: مستهم الآية . وصبروا ، والبأس الفقر الشديد ، والضراء المرض والجوع ، قال عطاء: {وزلزلوا} حركوا تحريكًا شديدًا في قلوبهم وأحوالهم بما أصابهم من الشدائد ، وذلك تشبيه بتحريك الأشخاص المحس ، والرسول جنس الرسل المصابين هم وأمم هم بذلك ، فصبروا ، والجمهور على نصب يقول على اعتبار وقت الزلزال السابق على قول الرسول ، لأن حتى لا ينصب بعدها إلا المضارع المستقبل ، كأنه قيل ما زالوا في زمانهم مزلزلين حتى يقول الرسول ، وقرأ نافع برفع يقول على أن حتى للابتداء شبيهة بفاء السببية ولا تخلوا من غاية ، لأن المسبب غاية للسبب ، بمعنى أنه بمرة السبب ، وذلك على حكاية الحال الماضية المنقطعة ، وتصييرها بمنزلة الحال الحاضرة ، والمضارع الذي للحال مرفوع بقد ، حتى كان الرسول والذين آمنوا معه أحياء حال نزول الآية قائلين: {متى نصر الله} ، فرفع كام يرفع الحال الحقيقى مثل مرض حتى لا يرجونه ، قال ابن هشام: إن كان النسبة إلى ما قبله خاصة فالوجه أن نحو: {وزلزلوا حتى يقول الرسول} الآية ، فإن قولهم إنما هو مستقبل بالنظر إلى الزلزال ، لا بالنظر غلى زمان قص ذلك علينا ، قرأ نافع بالرفع على الحالية المحيكة لا الحقيقية بتقدير حتى حالتهم حينئذ أن الرسول والذين آمنوا معه يقولون كذا وكذا ، و {مَتىَ نَصْرُ اللّهِ} استفهام استبطاء ، ومعناه طلب النصر واستطالة زمان الشدة ، ما ظنك في طول مدة شج بها الرسول مع قدر شباب الرسل وشدة اصطبارهم؟ وقالق طائفة: الآية في قصة الأحزاب بعد مضيها والرسول محمد سيدنا A ، والذين آمنوا الصحابة رأوا شدة عظيمة حين حصر الأحزاب المدينة ، ونسب ذلك لجمهور المفسرين ، وعلى أنها في غير قصة الأحزاب ، وقيل: نزلت تسلية للصحابة المهاجرين حين أصيب أموالهم بعدهم ، وإذا هم الكفار وعن الحسن: لما نزلت الآية جعل أصحاب النبي A يقولون: ما أصابنا هذا بعد ، لما كان يوم الأحزاب نزل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت