{قَالَ} موسى: {فَاذْهَبْ} يا سامرى من بيننا {فَإِنَّ لَكَ فِى الْحَيَاةِ} في مدة حياتك عقوبة على ما فعلت {أَنْ تَقُولَ لاَ مِسَاسَ} مصدر ماسَّ أي لا يمسنى أحد ولا أمسه لئلا تصيبنى الحمى وكان إذا مسه أحد أو مس أحدًا ولو بلا عمد أصابتهما الحمى معًا .
وروى أنه كان يقرض بدنه بالمقراض إذا مسه أحد أو مس أحدًا . وكان لذلك طريدًا وحيدًا ، وحرَّم على الناس أن يكلموه أو يبايعوه أو يلاقوه ملاقاة مّا . ولا عقوبة أعظم من ذلك . وكذلك عشيرته سامرة ، وذلك باق فيهم إلى اليوم .
قال الشيخ هود: يقولون إلى الآن بأرض الشام: لا مساس .
وقرئ لا مساسٍ بكسر السين غير منون مبنيًا علمًا لجنس المس كفَجَارٍ .
{وَإنَّ لَكَ مَوْعِدًا} في الآخرة زيادة على عقوبة الدنيا . والموعد: مصدر أي وعدًا ، أو اسم زمان ، وهو يوم القيامة ، أو اسم مكان وهو جهنم .
{لَنْ تُخْلَفَهُ} لن يمنعك الله عنه ، بل لا بد أن يحضره إليك ، والغائب مستتر ، والهاء مفعول آخر . وقراءة ابن كثير وأبي عمرو بكسر اللام . قاله أبو عمر والدانى
وقال القاضي: هي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وبصرى آخر ، أي لن تغيب عنه ، ولا بد أن تلقاه ، من أخلف بمعنى خلف ، أو من أخلف المتعدى لاثنين ، والأول محذوف ، أي لن تخلف الواعد إياه ، واختصر على الثاني لأنه الفرض ، أو من أخلف الوعد ، إذا وجد فيه خلفا .
وقرأ ابن مسعود بالنون وكسر اللام ، حكاية لقول الله جل ثناؤه على حد {لأهب لك غلامًا زكيًّا} أو النون لموسى؛ لأن الموعد ولو كان بيد الله لكن موسى عليه السلام قد لابسه ، وكا بلسانه ، ولا بد من حضوره مع السامرى فيه .
{وانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ} انظر نثبت وتيقن؛ فإنك تراه بعد الساعة فانيًا لا أثر له كأن لم يكن ، أو نظر وداع ولا ضير بذلك الأمر؛ لأن المراد إعلامه باضمحلاله .
{الّذِى ظَلْتَ} دمت أو صرت ، وأصل فعل الشيء نهارًا فقط وأصله ظللت بكسر اللام الأولى ، حذفت تخفيفا ، خصت بالحذف لأنها تدغم .
وقيل: حذفت الثانية لحصول التكرار بها .
وقرئ بكسر الظاء نقلا من اللام المحذوفة ، وهو لغة تميم ، ولأول لغة الحجاز .
وزعم ابن جنى أن النقل لغة الحجاز وترْكه لغة تميم . قاله الشيخ خالد .
{عَلَيْهِ عَاكِفًا} مقيما على عبادته {لَنُحَرِّفَنَّهُ} بالنار كما يدل عليه قراءة لنحرقنه ، بضم النون وإسكان الحاء وكسر الراء .
وقرأ ابن مسعود لنذبحنه ولنحرقنه ، بالضم فالإسكان فالكسر .
وأجاز الفارسى في قراءة التشديد أن تكون من حرَقه بفتح الراء بمعنى رَرَدَه بالمِبرد ، وشدد للمبالغة ويدل له قراءة ابن عباس رضى الله عنهما وعلى لنحرقنه بضم الراء ، أي لنبردنه بالمبرد
{ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ} لنُذرينَّه {فِى الْيَمِّ} البحر ، أو الماء الغمر .