فهرس الكتاب

الصفحة 836 من 7694

{وَيسألَونك عَنِ المَحِيضِ قُلْ هُوَ أذْى} : قال السدى: السائق ثابت بن الدحداح أبو الدحداح ، وسأل أيضًا غيره من الصحابة ، سألوا رسول الله A عن المحيض ، ولفظ السؤال فيه نوع إبهام أنه تبين بقوله: {قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض} ، بواسطة قوله « إنما أمرتم بعزل الفروج » أن السؤال كان عن مخالطلة النساء حال الحيض ، وكأنه قيل ويسألونك عن المحيض ما يفعل النساء معه؟ فحذف ويسألونك عن خلطة المحيض ، أو خلطة الحيض أو خلطة زمانه ، أو خلطة مكانه ، وصحة إضافة ا لخلط أو زمانه أو مكانه للملابسة ، وإلا فالمخالطة المرأة ذات الحيض ، فأفرب من ذلك أن يقدر ويسألونك عن مخالطة صاحبة المحيض ، فقد ظهر لكأن المحيض مصدر ميمى أو إسم مكان ميمى ، أو إسم زمان ميمى ، ومكان الحيض هو فرجها ، وزمانه هو الزمن الذي جاءها فيه ، فإن المضارع الذي عينه مكسورة معتلة قيل تكسر عينه في اسم الزمان واسم المكان ، وتفتح في المصدر قياسًا فيما لم يرد فيه السماع ، وقيل تفتح عينه في الزمان والمكان ، وتكسر في المصدر ، وقيل يخير في الفتح الكسر في المصدر ، وتفتح في غيره ، والقول باستعمال القياس ولو فيما ورد فيه السماع مردود ، وجاءت السؤالات الثلاث الأولى بلا واو ، لأنهن في أوقات متفرقة ، والثلاث الأواخر بالواو ، لأنهن في وقت واحد ، وجئ بحرف الجمع ، كأنه قيل يجمعون لك بن السؤال عن الخمر والميسر ، والسؤال عن الإنفاق ، والسؤال عن المحيض ، فأمره الله أن يجيب بأنه أذى ، وهو جواب صحيح ، ولو قدرنا عن مخالطة المحيض أو عن صاحبة المحيض ، لأن التكلم عن الحيض أو عن الدم بأنه أذى تكلم على صاحبه ، والأذى الشيء المستقذر والمؤذى ، ومن يقربه أو يقدر مضاف ، أي محل أذى إذا فسرنا المحيض بالفرج ، فذلك المحل مستقذر بالدم مؤذ ، وقيل الأذى الدم ، وكفى الجوا بأنه الدم ، لأن الدم مستقذر ، وهذا القول على أن المحيض الفرج ، فيقدر مضاف ، أي هو محل أذى ، أي محل دم ، وقيل الأذى المرض ، أي المحيض وهو الفرج حين الحيض محل أثر المرض ، ويجوز على هذا القول أن يفسر المحيض الذي هو المعنى المصدرى ، وهو السيلان ، أي خروج الدم مرض ، وكفى هذا في الجواب لأن المرض ينفر عنه .

{فاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِى المحِيضِ} : أي اجتنبوا وطء النساء وقت الحيض ، أو في مكان الحيض وهو الفرج ، أو موضع الإزار ، وجاز لكم الوطء فميا دون ذلك وقت الحيض ، ووصف المحيض بأنه أذى ، ورتب الحكم الذي هو ترك وطُهن عليه بالفاء ليفيد أن الأذى العلة في المنع ، وذلك أن دم الحيض دم فاسد يتولد من فضلة تدفعها طبيعة المرأة من عنق الرحم ، ولو احتبست تلك الفضلة لمرضت ، وهو جار في مجرى البول والغائط ، فكان أذى مثلها ، بخلاف دم الاستحاضة ، فدم صالح يسيل من عرق ينفجر في فم الرحم ، وليس من مجرى البول والغائط ، روى أن أهل الجاهلية وأعراب المدينة وأهلها خصوصًا بمجاورتهم اليهود ، إذا حاضت المرأة يؤاكلوها ولم يشاربوها ولم يجالسوها على فراش واحد ، ولم يساكنوها في بيت كفعل اليهود والمجوس ، فلما نزلت الآية أخذ المسلمون يظاهر اعتزالهن فأخرجوهن من بيوتهم ، فقال أناس من أعراب المدينة ، يا رسول الله البرد شديد ، والثيات قليلة ، فإن آثرنا هن هلك سائر أهل البيت ، وإن استأثرنا بها هلكت الحُيَّض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت