فهرس الكتاب

الصفحة 2198 من 7694

{ثم آتيْنا مُوسَى الكِتَاب} عطف على وصَّاكم وثم ، إما بمعنى الواو مجازًا للمقيد في المطلق ، وإما باقية على التراخى ، وفيه وجهان: الأول: أن التراخى باعتبار الإخبار أي وبعد ذلك أخبركم أنا أتينا موسى .

والثاني: تراخى الرتبة ، أي ذلك وصاكم به قديما وحديثا من لدن آدم ، وأعظم من ذلك أنا آتينا موسى الكتاب متضمنا لتصديقك فيما قلت يا محمد من ذلك وغيره ، ويجوز أن يكون للتراخى الزمانى ، وفيه وجهان:

الوجه الأول: أن بعطف قول ناصب لقوله: {آتينا موسى} إلى {يؤمنون} بثم على قل من قوله: {قل تعالوا} أي ثم قل عنَّا يا محمد آتينا موسى ، وإنما قدرت القول للطول ، ولك أن لا تقدره بل تعطف ما بعد ثم على محكى القول الأول .

الوجه الثاني: أن يجعل الخطاب في وصَّاكم لبنى آدم مطلق كلهم وآدم ، أو لمن في زمان النبي A ، على أن تكون توصيتهم على عهد آدم عليه السلام في جملة من وصى على ما مرّ من أن ذلك كله مما وصى به آدم وأولاده إلى يوم القيامة ، فتكون التوصية به متقدمة من لدن آدم ، وآتينا موسى الكتاب متأخر الزمان متراخ .

وأغرب من قال معطوف له إسحاق قبل انتصاف السورة والكتاب التوراة .

{تمامًا} مفعول من أجله وهو اسم مصدر ، ومعناه الإتمام وفاعل الإتمام هو الله تعالى فيتحدد فاعله وفاعل ناصبه وهو الفاعل في آتينا ، ولو جعلناه بظاهره صدر تم الثلاثى ، لكان فاعله الكتاب ، أو مصدر مفعول مطلق أي تم الكتاب تماما ، أو حال من الكتاب أي ذا تمام أو تاما أو هو نفس التمام مبالغة أو اسم مصدر حال من ن ، أي ذوى تمام أو متمين أو هو مفعول مطلق لآتينان لأن إيتاء موسى الكتاب إتمام .

{على الَّذى أحْسَن} أي عليه ، أي على موسى ، فوضع الظاهر وهو الذي موضع الضمير ليصفه بالإحسان ، أي أحسن في قوله واعتقاده وعمله وتبليغه الرسالة .

وقال مجاهد: الذي للجنس كأنه قيل: على من أحسن ، أو الفريق الذي أحسن ، ويدل له قراءة ابن مسعود: على الذين أحسنوا أي إتماما للكرامة على موسى ، أو على كل من أحسن في عمله من قومه ، أو مطلقا مَنْ ، ويجوز وقوع الذي على العلم ، فالرابط محذوف لا الضمير المستتر في هذا الوجه ، أي على العلم الذي أحسنه ، أي أجاده ، أي زيادة على علمه بالشرائع ، وقيل: ألذى حرف مصدر ، أي على إحسان موسى ، أو على إحسان الله ، ولا نسلم مصدرية الذي ، وقرأ يحيى بن يعمر: أحسنُ بالرفع ، فيكون اسم تفضيل خبر المحذوف ، وهو صدر صلة حذف صدر صلة ، غير أنى بلا طول على القلة ، أي الذي هو أحسن ، والذي في هذا الوجه واقع على الذين ، أو على الوجه ، فيكون تمامًا على الذين الذي هو احسن ، أو تامًا على الوجه الذي هو أحسن ما تكون عليه الكتب ، وهذا الأخير هو معنى قول الكلبى: أتم له الكتاب على أحسنه وتفضيل دين موسى أو كتابه إنما هو بالنسبة إلى غير سيدنا محمد A ، بل دين الأنبياء كلهم دين الإسلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت