{قُلْ إنَّ صَلاتِى ونُسُكى} عبادتى كلها أو قربانى أو حجى ، قال الزجاج: النسك كلما يتقرب به إلى الله ، إلا أن الغالب عليه في العرف الحجج أو الذبح ، وأراد أن معناه هنا العبادة كلها ، لكنه بين الغالب ، قال جماعة: النسك العبادة أي عبادتى كلها ، نسك فلان فهو ناسك إذا تعبد ، وقال مجاهد وسعيد بن جبير والضحاك والسدى: النسك في الموضع الذبيحة في الحج والعمرة ، وكذا عن ابن عباس ، وقال مقاتل: نسكى حجى ، والنسك أيضا سبائك الفضة ، فيمكن أن تشبه عبادة المخلص نسيكة تشبيها لها بنسيكة الفضة في خلاصها وصفائها ، وسواء في ذلك قصد إلى العبادة كلها أو الحج أو الذبيحة ، فإنه مع ما خلص من حج أو ذبيحة فهو كالسبيكة ، والعابد ناسك أي متخلص من دنس الآثام .
{ومَحْياىَ ومماتى} مصدران ميميان واسما زمان ، أي وحياتى وموتى أو لزمانهما قرأه نافع بالإسكان للياء في محياى ، ولو التقى ساكنان لما في الألف من المد القائم مقام الحركة ، أو لإجراء الوصل مجرى الوقف ، ولم يكن ميتا لعدم الكسرة ، بل تقدمت الألف وتقدمت الفتحة قبلها ، وقرأه الباقون بالفتح وهو رواية عن نافع أيضا وقرئ بكسرها .
{للهِ ربِّ العَالمِينَ} أي صلاتى ، وما كان منى من العبادة ، وحياتى وموتى ، أو كان من مدة حياة وموت ثابتان لله رب العالمين