{إِن تُعَذِّبْهُم} : على مقالتهم التي نسبوها الى اذ زعموا أنى قلت لهم اتخذونى وأمى الهين من دون الله ، بأن خذلتهم فلم يتوبوا عنها وعن كل ما يرديهم .
{فَإِنَّهُم عِبَادُكَ} : ملك لك ، فلا معارض لك في ملكك ، اذ ملكك على الاطلاق من وجه ، واختار لفظ عباد ليشير الى استحقاقهم العذاب ، اذ كانوا عبادا لله لا لغيره فعبدوا غيره .
{وَإِن تَغْفِر لَهُم} : بأن وفقهم الى التوبة النصوح فذكر اللازم وهو الغفران مكان الملزوم وهو التوبة ، وليس من الحكمة أن يغفر الله للمشرك والمصر بلا توبة فلا ينسب ذلك الى الله ، ولا يقال بجوازه ولا بوقوعه ولا تفويض الأمر اليه في ذلك ، والواجب اعتقاد أن ذلك لا يجوز في حكمته ، كما لا يجوز وصفه بغير صفته وقوعًا ولا امكانًا ولا تفويضًا ، فلا يقال: إن شاء اتخذ صاحبة ، أو إن شاء غفر للمشرك .
{فَإِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ} : الغالب لا يعجزك من أردت الانتقام منه .
{الحَكِيمُ} : لا تفعل الا ما هو عدل وصواب ، فلا يقبح منك التوفيق للتوبة بعد المبالغة في العصيانن ولا الانتقام من المصر على شرك أو ما دونه ، فان ذلك هو الحكمةن وذلك هو الذي ظهر لي في الرد معلى المخالفين ، وانما صح الاستقبال في تغفر لأنه قال ذلك حين رفعه الله ، وان قلنا: انه قال له يوم القيامة تنزيلا له منزلة الواقع ، فالمعنى إن كنت تظهر اليوم جزاء ما فعلوا في الدنيا من التوبة والوفاء ، ولابد من ظهوره .
قال أبو ذر رضى الله عنه: قام رسول الله A ليلة القدر بقوله تعالى: {إِن تُعَذِّبْهُم فَإِنَّهُم عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِر لَهُم فَإِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ} قال عمرو بن العاص: قرأ A هذه الآية وقوله تعالى: {رب انهن أضللن كثيرًا} الآية ، ورفع يديه فقال: اللهم أمتى وبكى ، فقال الله لجبريل: يا جبريل اذهب الى محمد وربك أعلم ، واسأله ما يبكيك ، وربك أعلم بما يبيكه ، فأتاه جبريل عليه السلام فسأله فأخبره ، فصعد وقال ما أخبره ، وفقال له الله جل وعلا: يا جبريل اذهب الى محمد فقل له: انه سيرضيك في أمتك ولا يسوءك .