{وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِى البَحْرِ} هو اضطراب البحر وتموجه وانكسار بعض السفينة وانقطاع بعض آلاتها ووقوعها في الدردور وجذورها ماسة لجبل من تحت أو من جانب أو نحو ذلك من أهوال البحر التي يخاف منها الغرق ، ولك أن تفسر الضر بخوف الغرق لشيء من نحو ما ذكرنا {ضَلَّ} غاب ذهب عن قلوبكم {مَن تَدْعُونَ} تعبدون أو تطلبون في حوادثكم من الأَصنام {إِلاَّ إِيَّاهُ} إِلا الله سبحانه وتعالى فإِنه يحضر في قلوبكم حينئذ فتدعونه وحده لأَنكم تعلمون أنه لا يكشف ذلك الضر إلا هو ، ويجوز أن يكون المعنى غاب ما تدعونه عن غاثتكم من الأَصنام إلا الله ، وقد علمت من إِيقاع من على الأَصنام أن الاستثناء منقطع في وجهين ، ويجوز أن بقاعها على ما يدعونه مطلقًا بحيث يعم الظاهر اللفظ الله جل جلاله وتلك الأَصنام ، على أنهم قد يعدون الله فيكون الاستثناء متصلا . {فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِى البرِّ} من الغرق {أعْرَضْتُمْ} عن التوحيد وأقبلتم على الأَصنام ، ويجوز أن يكون المعنى كفرتم كفرًا عريضًا أي واسعًا كقول ذى الرمة يذم شخصًا:
عطاء فتى تمكن في المعالي ... فأعرض في المكارم واستطالا
أي اتسع في كفران المكارم بعد شكرها ، واستطال في كفرانها . {وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُورًا} جاحد للنعم جحودًا عظيمًا كثيرًا بعدم الشكر والإِنسان الجنس ، وفي هذا إِيماء لعلة الإِعراض كأَنه قيل أعرضتم لإِنسان كفور .