فهرس الكتاب

الصفحة 2191 من 7694

{قُلْ تَعالوْا} أمر من التعالى وهو تفاعل للعلاج ، وثلاثيه علا يعلو ، وأصله أن يقوله من كان في مكان عال لمن كان في أسفل ، أي عالج الصعود إليه ، ثم استعمل لمطلق طلب الإتيان والحضور من أسفل إلى علوّ ، أو من علو إلى أسفل ، أو من أحد مستويين إلى الآخر ، وأصل ذلك الأصل أن يقال: تعال عالج الصعود إلى مكان علىّ ، سواء كان القائد في المكان العالى المطلوب الصعود إليه أو في غيره من عال ، أو منخفض ، ثم اعتبر لأن بقوله: من كان في عال لمن أراده أن يصعد إليه ، ثم في طلب الإتيان مطلقا .

ولام الكلمة في تعالوا محذوف واو الجمع المذكورة فيه ، قال كعب الأحبار: والذي نفس كعب بيده إن مفتتح التوراة {بسم الله الرحمن الرحيم قل تعالوا أتل ما حرم عليكم ربكم} إلى آخر الآيات التي فيها ذكر التحريم ، قال ابن عباس: اجتمعت الشرائع على هؤلاء الآيات ولم تنسخ قط ، وقد قيل: إنه العشر الكلمات التي نزلت على موسى ، وقال: من عمل بهن دخل الجنة ، ومن تركهن دخل النار . وعن ابن مسعود: من سره أن ينظر إلى الصحيفة التي عليها خاتم رسول الله A فليقرأ {قل تعالوا أتل} إلى قوله: {تتقون} .

{أتْلُ ما حرَّم ربُّكم عليْكم} أتل مجزوم في جواب الأمر بمعنى اقرأ وهو مضارع للمتكلم الذي هو رسول الله A ، وما اسم موصول ، أي النوع الذي حرمه ربكم ، أو نكرة موصوفة أي أشياء حرمها ربكم عليكم ، أو مصدرية ، أي أتلو تحريم ربكم ، والتحريم لا يتلى لأنه معنى فيقدر مضاف ، أي ألفاظ التحريم ، لأن المتلو ألفاظ القرآن الدالة على التحريم لا المحرمات أنفسها ، ولذا لم أُأَوّل التحريم بالمحرمات كما فعل بعض العلماء ، ويجوز أن تكون ما استفهامية مفعولا مقدما لحرَّم ، وجملة حرم ربكم مفعول لأتلو ، سوغ نصبه الجملة الاستفهام ، أي أتلو أي شيء حرم ربكم عليكم ، وعليكم يتعلق بحرم ويقدر مثله لأتل ، أو أو يعلق بأتل ويقدر مثله لحرم .

{ألاَّ تشْركوا به شيئًا} إن حرف تفسير ، ويجوز أن تكون مصدرية عند من يجيز دخول المصدرية على النهي والأمر ، ولا حرف نهى فيفسر نفس التحريم بنفس النهي عن الإشراك ، والأمر في قوله: {وبالوالدين إحسانًا} معطوف على هذا النهي ، فيكون مفسرًا للتحريم ، لكن باعتبار ضده ، وهو الإساءة إلى الوالدين ، فإنها هي المحرمة من حيث إن الأمر نهى عن تركه مضمونه ، فإن معنى أحسنوا بالوالدين لا تتركوا الإحسان إليها إلى الإساءة ولا إلى حال ليست بإحسان ، ولا بإساءة ، ولذا لم أقل الأمر هنا نهى عن ضده الذي هو الإساءة ، لأنه لم ينه عن الإساءة فقط ، بل عن البقاء بلا إحسان ، ومن جعل أن ناصبه ولا نافية جعل عليكم اسم فعل ناصبا لقوله: {ألا تشركوا} أي الزموا عدم الإشراك ، فيكون مبتدأ تفسير التحريم من قوله: {عليكم} فيكون عطف الأوامر والمناهى بعد على عليكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت