فهرس الكتاب

الصفحة 1933 من 7694

{إِذْ قَالَ اللهُ يَا عِسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِى عَلَيْكَ وَعلَى وَالِدَتِكَ} : أي اذكر يا محمد في الدينا قول الله جل جلاله لعيسى ابن مريم في الدنيا يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتى الخ ، أو اذ بدل من يوم يجمع الله الرسل فيكون قول الله له: يا عيسى ابن مريم الخ في الآخرة ، ولكن لتحقيق وقوعه يوم القيامة كان اللفظ باذ الموضوعة للزمان الماضي كأنه وقع ومضى ، وقيل: استعمل اذ وقال للاستقبالن ولا يصح تعليق اذ بأجبتم كما قيل ، وصح نقله ببقول على أن المعنى المراد لعيسى اذكر نعمتى ، انما هو في الآخرة ، والمراد بقول الله للرسل {ماذا أجبتم} وبقوله لعيسى هذا في الآخرة توبيخ أممهم بتفريط المفرط منهم كالمكذبين لهم ، وغلو من غلا كقول النصارى: عيسى اله أو ابن الله ، وقيل: المراد اسماع الله D الأمم بما أكرم الله عيسى عليه السلام به .

{إِذ أَيَّدتُّكَ} : قويتك وداود بالأيدن فالأيد قوة ، واذ بدل من اذ التي قبلها أو تعليق بنعمتى بمعنى انعامى ، ولكونه بمعنى انعامى تعليق به أيضا عليك ، ويجوز تعليق اذ بمحذوف حال من نعمتى ، وقريء أيدتك بزيادة همزة التعدية ، فالثلاثى أيد أيدًا بمعنى قوى قوة ، وأيدتك بالتشديد معدى به ، وأيدتك بهمزة وألف معدى بالهمزة أي قويتك تقوية .

{بِرُوحِ القُدُسِ} : بجبريل ، وتقدم الكلام عليه في سورة البقرة ، ويؤيد تفسيره بالكلام الذي يحيى به الدين النفس حياة أبدية وتطهر من الآثام بقوله:

{تُكَلِّمٌ النَّاسَ فِى المَهْدِ} : فان ظاهره أنه بيان لتأييده بروح القدس ، وفي المهد حال من ضمير تكلم ، والمهد القماط .

{وَكَهْلًا} : معطوف على الحال ، أي ثابتاُ في المهد ، وكهلا أي مجاوزًا للثلاثين ، ووخطه الشيب ، وتقدم الكلام في ذلك ، والمعنى أنه يكلم الناس في المهد وكهلا بالحق والعلم والحكمة على حد سواء ، فعقله كمل من الطفوليةن وفيه دليل قيل على أنه سينزل من السماء لأنه رفع وهو دون الكهلن فيعيش فيكون كهلا ، وليس كذلك ، بل رفع وهو كهل ابن ثلاثين سنة ، ومكث في رسالته ثلاثين شهرًا ، وتقدم في سورة آل عمران تفسير قوله تعالى:

{وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَالتَّورَاةَ وَالإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيرِ بِإِذنِى فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونَ طَيْرًا بِإِذنِى وَتُبْرِيءُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذنِى وإِذ تُخْرِجُ المَوْتَى بِإِذنِى} : ذلك قراءة نافع ويعقوب ، وقرأ غيرهما فتكون طيرًا .

{وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِى إِسْرَائِلَ عَنْكَ} : يعني اليهود حين هموا بقتله .

{إِذْ جِئْتَهُم} : متعلق بكففت لأنهم قصدوا قتله حين جاءهم بالبيناتن فحين اذ كفهم عنه .

{بِالبَيْنَاتِ} : المراد جنس البينات ، وقيل: ما ذكر في الآية من المعجزات فتكون للعهد الذكري .

{فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا} : أي ما الذي جيئت به .

{إِلا سِحْرٌ مُّبِينٌ} : وقرأ حمزة والكسائي الا ساحر مبين ، فالاشارة في قراءتها الى عيسى عليه السلام ، ولما أوحى الله الى عيسى عليه السلام: {يَا عِسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِى} الخ كان يلبس الشعر ويأكل الشجر ، ولا يدخر لغد ، ويقول: مع كل يوم رزقه ، ولا بيت له يخرب ، ولا ولد يموت ، أين ما أمسى بات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت