{وَإِذْ} معطوف على إذ الأولى ، أو معمول لمحذوف من جملة المعطوف أو المحذوف مستأنف . وذلك مثل أن يعطف اذكر أو يستأنف به أو يقدر إطاعة الملائكة: {إذ قال ربك للملائكة} فيعطف إطاعة الملائكة إذا . . إلخ . على {قالوا أتجعل} . إلخ مع إذ الأولى المتعلقة بقالوا إن علقت فيه ، وهذا شروع في ذكر نعمة رابعة على الناس بعد الثالثة ، في قوله: {وإذ قال ربك} {قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ} : كلهم على الصحيح بدليل فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس . حيث أكد بما يفيد الشمول . وقرئ الكلام بالفاء الدالة على السببية فإنها للسببية عن المر بالسجود ، أي سجدوا كلهم لأجل أمره إياهم . وقيل ملائكة الأرض . وقرأ أبو جعفر ( بضم التاء ) إتباعًا لجيم اسجدوا . والفصل بالساكن ضعيف واستهلاك حركة الإعراب لحركة الإتباع كهذه الراءة . وقرأءة الحمد لله [ بكسر الدال ] لغة ضعيفة فبما قال الزمخشرى وأظن أن معنى كون ذلك لغة ، أن قوما من العرب يفعل ذلك في بعض كلامه جوازا ولا وجوبا .
{اسْجُدُواْ لآدَمَ} : سجود تحية وتعظيم لا سجود عبادة ، فيمكن أن يكون أمرهم بالانحناء بدون إيصال رءوسهم الأرض أو بإيصالها الأرض ، وذلك سواء لأنه على كل حال سجود تحية لا عبادة . وقال الجمهور انحناج وخضوع بلا وصول للأرض ، بناء على أن السجود إلى الأرض لم يجز لغير الله ، وأصحاب القول الأول قالوا: مباح لغيره تحية وتعظيما لا عبادة ، حتى نسخ التحية الانحنائية كلها على وصول الأرض ، أو على غير وصولها ، بتحية الإسلام ، وهو قولنا السلام عليكم . وقوله A: « لو أمر أحد بالسجود لأجحد لسجدت المرأة لزوجها » يحتمل وصول الأرض على أن الملائكة لم تصلها ، ويحتمل سجود العبادة ، ويحتمل الانحناء بلا وصول تعظيما وتحية ، وتستثنى الملائكة ، فالمراد أحد من الناس والجن . ولا يدل قوله: {فقعدوا له ساجدين} على وصول الأرض ، لأن من جثى على ركبتيه واقع ، وكذا كل من نكس أعلاه . وممن قال سجود انحناء: على بن أبي طالب وابن مسعود وابن عباس . وقال الشعبى: إنما كان آدم كالقبلة ، والمعنى إلى آدم ، فاللام بمعنى إلى ، وفي ذلك على كل حال كرامة لآدم - عليه السلام - ويجوز كونها بمعنى عند ، أي اسجدوا عند آدم ، ومن اللام بمعنى إلى ، كقول حسان:
ما كنت أحسب هذا الأمر منصرفا ... عن هاشم ثم منها عن أبي حسن
أليس أول من صلى لقبلتكم ... وأعرف الناس بالقرآن والسنن
وكأنه قال ذلك حين استخلفوا عثمان ، ولم يستخلفوا عليا ، أي من صلى إلى قبلتكم ، ويجوز كونها للتعليل ، أي اسجدوا لأجل آدم ، فإذا كانت اللام بمعنى إلى أو عند أو للتليل ، فالسجود إنما هو عبادة لله تعالى بوصول الأرض ، وإذا كانت بمعنى إلى فآدم قبلة قطعًا تنص عليه إلى .