{وما يؤمنُ أكثَرهم باللَهِ} إذا أقروا بأنه الخالق الرازق ، والمنزل للمطر ، المنبت المنابت {إلاَّ وهُم مشركونَ} بعبادة الأصنام قائلين: إنها تقربنا إلى الله زلفى ، هذه رواية عن ابن عباس ، وهي في العرب ، وكذا قيل عن مجاهد ، ويقيل عنه: إن ذلك في أهل الكتاب معهم شرك وإيمان ، وكذا قيل عن الحسن ، وقيل: عن ابن عباس هي فيمن يشبه الله بخلقه ، وقيل عنه: هي في تلبية مشركي لاعرب ، كانوا يقولون: لبيك لبيك ، لا شريك لك إلا شريك هو لك ، تلمكه وما ملك .
وكان رسول الله A إذا سمع أحدهم يقول: لبيك لبيك ، لا شريك لك ، يقول له: « قط قط » أي قف هنا ، ولا تزد قولك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك .
وقال عطاء: هي في الدعاء ، وذلك أن الكفار نسوا ربهم في الرخاء ، وإذا أصابهم البلاء أخلصوا له الدعاء ، وقيل: هي في المنافقين الذين نفاقهم إسرار الشرك ، وإظهار الإيمان ، ويجوز أن يراد جميع ذلك على التوزيع ، فبعضه في العرب ، وبعضه في غيرهم ، ويدخل فيه قول اليهود: {عزير ابن الله} وقول النصارى: {المسيح ابن الله} وقول بعض العرب: {الملائكة بنات الله} والقول بأن الأشياء تكونت من النور والظلمة والضر إلى الأسباب ، يحملها مؤثرة بالذات ، وغير ذلك .
وإن قلت: قد اجتمع إيمان وكفر في الإنسان؟
قلت: لا وإنما المراد أنهم ما يأتون بصيغة الإيمان إلا وقد أفسدوها بشرك ، ارتدادا عنها ، ورجوعا ، فكان شركهم ماحقا لها ، وأيضا المراد الإيمان بالله وعدم جحوده ، ومعلوم أنه لا بد من الإيمان أيضا برسوله .