فهرس الكتاب

الصفحة 567 من 7694

{صِبْغَة اللهِ} : مفعول مطلق كسبحان الله ، قاله سيبويه ، والأصل صبغنا الله صبغة ، فحذف الفعل وأضيف اسم المصدر إلى فاعله ، كما أن سبحان الله أصله سبحوا الله أو سبحنا الله أو نسبح الله ، فحذف الفعل وأضيف اسم المصدر إلى مفعوله وهو لفظ الجلالة ، والمصدر هنا مؤكد لآمنا ، قدرنا صبغنا الله صبغة بمعنى الإخبار ، أو قلنا إنه طلب ودعاء ، وعلى الوجهين ، فهو من مقول القول المتقدم في قوله: {قُولوا آمنَّا} وكسر الصاد للنص على أن المراد نوع من الصبغ ، كالجلسة بكسر الجيم لنوع من الجلوس ، ومعنى صبغة الله ، لأن الإيمان يطهر النفوس ، فصبغة الله مؤكد لآمنا ، من توكيد المفعول المطلق لمضمون الجملة قبله ، وكذا إن قلنا صبغة الله بمعنى فطرة الله التي فطر الناس عليها ، أو بمعنى فطرة الله التي فطر الناس عليها ، أو بمعنى هدايته والمراد على معنى الفطرة الدعاء بالإدامة على الفطرة ، أو الإخبار بأنه تعالى صبغهم صبغة باقية ، وهي الفطرة بقيت بعد البلوغ ، ويجوز أن تكون صبغ ة بدلا من ملة ، وقيل منصوب على الإغراء ، أن الزموا معشر اليهود والنصارى صبغة الله ، أو نلزم معشر المؤمنين صبغة الله ، أو الزموا يا معشر المؤمنين صبغة الله ، وقيل صبغة الله دين الله ، وهو مروى عن ابن عباس ، أي دِنّا دينَ الله ، أو نلزم دين الله ، أو الزموا معشر المؤمنين دين الله ، أو الزموا يا معشر اليهود والنصارى دين الله ، أو بدل من ملة . وقيل سنة الله وهي دينه ، أو سنتنا سنة الله ، أو نلزم أو الزموا أو بدل كذلك ، وما أصدق في هذه الأقوال واحد ، وسمى ذلك كله صبغة ، لأنه زينة للإنسان ، كما أن الصبغة زينة للمصبوغ ، وزينة لمن يتزين بها ، أو لظهور أثر ذلك لمن هو فيه ، كظهور أثر الصبغ على المصبوغ ، ولدخوله القلب كدخول الصبغ الثوب ، وكل ذى دين باطنه مصبوغ بصبغ اعتقاده ودينه حقا . وقال بعض المفسرين اليهود تصبغ أولادها يهودًا ، والنصارى تصبغ أولادها نصارى ، وأن صبغة الله الإسلام . ولفظ صبغة في تلك الأوجه والأقوال كلها استعارة تصريحية تحقيقية أصلية ، ووجه الشبه الشهور أو الدخول أو كلاهما ، والقرينة الإضافة إلى الله ، وفيه المشاكلة البديعة . قال القزوينى والسعد: ومن الضرب المعنوى من المحسنات البديعة المشاكلة ، وهي ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوع ذلك الشيء في صحبة ذلك الغير وقوعًا إما محققًا كقوله:

وقالوا كما اقترح شيئا نجد لك طبخه ... فقلت اطبخوا لي جبة وقميصا

ذكر خياطة الجبة والقميص بلفظ الطبخ لوقوعها في صحبة طبخ الطعام في قوله: نجد لك طبخه ، أي اطلب شيئًا من غير تفكر ولو صعبا نطبخه لك طبخا جيدًا ، ونجد ( بضم النون وكسر الجيم ) من أجاد شيئًا ، أي صيره جيدا وإما مقدرا كقوله: ( صبغة الله ) فإن النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمونه المعمودية ، ويقولون إن الغمس في ذلك الماء تطهير لهم ، فإذا فعل الواحد منهم بولده ذلك قال: الآن صار نصرانيًا حقًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت