فهرس الكتاب

الصفحة 2152 من 7694

{يا مَعْشر الجنِّ والإنس ألم يأتكم رسلٌ منكُم} رسل من الإنس إلى الإنس تسمع من الملك ، ورسل إلى الجن من الجن يرسلها إليهم بأمر الله ، رسول الإنس يسمعون من رسول الإنس ، وليس ذلك جميعًا بين الحقيقة والمجاز ، لأن لفظ الرسول موضوع لرسول الله ورسول غيره ، وها هنا تذكرت قوله تعالى في رسل عيسى عليه السلام: {إنا إليكم مرسلون} {إنا لمرسلون} يتبع {اتبعوا المرسلين} في قول من يقول إنهم رسل عيسى لا رسل الله ، وقد أرسل رسول الله سيدنا محمد A ليلة الجن إلى الجن رسلا منهم وقال الله فيهم: {ولَّوا إلى قومهم منذرين} وإنما فسرت بذلك الآية لأن الأنبياء كلهم من الإنس ، وأما الجن فتسمع من رسل الإنس ومن أممهم ، فالرسل في الآية رسل من الإنس ورسل من الجن ، لكن رسل الجن ليست مرسلة من الله ، بل مرسلة من رسله ، ثم رأيته عن ابن عباس ، وفي الآية تأويل آخر هو أن الرسل في الآية رسل الإنس ، وأما الجن فتسمع منهم ومن أممهم ، وعليه فنقوله: {منكم} أريد به المجموع لا جمع الفريقين ، وليس المراد من هذا الفريق ومن هذا الفريق ، فالرسل من الإنس فقط ، وقيل منكم خطابًا للجن معهم لاستوائهم في التكليف بما يجئ به الوحي ، وجمع الخطاب لهم في قوله: {يا معشر} وقوله: {يأتكم} كما شهر في قوله: {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} أي منهما لم يعدهما لكن من أحدهما وهو المالح لا منهما جميعًا .

وقال الضحاك رسل الجن من الجن يأتيها الوحي من الله ، كما أن رسل الإنس من الإنس يأتيها الوحي من الله متمسكًا بظاهر الآية وبقوله تعالى: {وإن من أمة إلا خلا فيها نذير} وقوله تعالى: {ولو جعلناه ملكًا لجعلناه رجلا} وقوله تعالى: {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه} وجه الدلالة بالآيتين ظاهر لكن من تأويل الأولى ، وأما الثانية فلا يتعين أن يكون النذير منهم ، بل نظيرهم من الإنس رسول ينذرهم ويرسل إليهم ، هو منذرًا منهم ، كما ذكر الإنذار مثل هذا وأريد به الإنذار بإرسال رسول الإنس رسولا منهم إليهم ، إذ قال الله جل وعلا: {وإذ صرفنا إليك} الآية وأيضًا إذا كان في أمة رجل مسلم أي يعظ ويذكر الأحكام والجن تسمع منه وتحضر مجلسه ، فهو نذير الإنس خلاف الإنس والجن .

وجه الدلالة بقوله: {ولو جعلنا} وقوله: {وما أرسلنا من رسول} لأن الحكمة في جعل الرسل من الإنس للإنس ، وجعلهم بلغة قومهم أن يتمكنوا من مواجهتهم ومن فهم كلامهم ، ويأنسوا بهم ، فكذا الرسول من الجن للجن أحق أن يتأسوا به ، وقال الضحاك ومن تبعه: يحتمل أن يكون جاء بعد الإجماع على أن لا رسول من الجن ، فلا يعتد به ، ويحتمل انعقاد الإجماع بعده فبلغه ، وهذا كله بعد وجود الإنس ، وأما من زعم أن الجن قد عمرت الأرض قبل آدم ، وأن إبليس والعياذ بالله ذرية منهم لا أولهم فلا يصح عندنا معشر الأباضية ، وعلى تقدير صحته فرسلهم منهم قطعًا قبل آدم ، وأجمعت الأمة أن رسول الله سيدنا محمدًا A مرسل إلى الثقلين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت