{وقَاتلُوهُم حتَّى لا تَكُون فِتْنةٌ} قال ابن عباس ، وابن عمر: شرك ، وقال ابن إسحاق: فتن أحد عن دينه كما كانت قريش تفتن بمكة من أسلم كبلال ، وقال الحسن: بلاء ، وعلى الأول يخصص أهل الكتاب ، فإنه تقبل عنهم الجزية ، كما يخصص قوله: « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله » أي وأنى رسول الله ، وكان عمر يأخذ ممن دخل من العرب في دين أهل الكتاب ضعف ما يأخذ في الزكاة عن المسلمين ، وعليه العامة ، وكان علىّ ، وابن سلام يريان قتلهم ويقولان: الآية في مشركي العرب .
{ويَكونَ الدِّينُ كلُّه لله} بأن يضمحل عنهم أديان الشيطان ، فلا يبقى فيهم إلا دين الله فلا يرى دين ينسب لغيره ، وحينئذ لا شركة له في الدين ، وأما قبل ذلك فقد شاركه الشيطان في مطلق الدين ، وكان له دين الكفر ، أو الدين الطاعة والعبادة .
{فإن انْتَهوْا} عن الكفر والمعاداة {فإن الله بما يعْملونَ بَصيرٌ} فيثيبهم به ، وقرأ يعقوب ، وسلام بن سليمان: تعملون بالتاء الفوقية ، خطاب النبي A والمؤمنين أي أجازيكم على ما عملتم من الاجتهاد والدعاء إلى الإسلام ، حتى انتهوا عن ظلمة الكفر والعداوة بسبب ذلك ، فكما يثابون على الانتهاء ، يثاب المسلمون في تسببهم في الانتهاء .