{والَّذِينَ ينقُضُون عَهد الله من بَعْد مِيثاقِه} أي بعد الميثاق الواقع في شأنه وهو الإقرار والقبول اللذان أوثقوا بهما العهد ، والمراد فقائلو للمذكورين أولا ، شبه العهد بالحبل بجامع التوصل بكل إلى المقصود ، وبجامع الارتباط ، ولم يذكر المشبه به بل ، ذكر المشبه فهو استعارة مكنية ، وينقض رمز وقرينة لأنه من لوازم الحبل باق على حقيقته ، تابع للاستعارة ، أو استعارة تصريحية لما يلائم العهد وهو يتركه تبعية لاستعارة النقض للترك ، والعهد قرينة ، ولى في ذلك بحث في غير هذا .
{ويقْطعُون ما أمر الله به أن يُوصَل} هو ما مر {ويفْسِدون في الأرْض} بالكفر والمعاصى والظلم وتهييج الفتن {أولئكَ لَهم اللَّعنةُ} البعد من رحمة الله {ولَهم سُوء الدَّار} أي عذاب جهنم ، الدار هي جهنم ، أو سوء عاقبة الدنيا ، فالدار الدنيا ، وحذف المضاف وهو عاقبة وسوؤها هي عذاب جهنم ، ودلعلى ذلك أن الكلام في مقابلة عقبى الدار ، ويجوز أن يراد بالدار في الموضعين مطلق المرجع أي عقبى المرجع ، وسوء المرجع ، وعبر بالدار لأن منقلب الناس في العرف إلى دورهم .