فهرس الكتاب

الصفحة 1124 من 7694

{إِذْ قَالَ اللَّهُ ياعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيك} مميتك بدون أن يقتلك هؤلاء الذين قصدوا قتلك ، فإنهم لا يصلون إليك .

{وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} : بجسدك وروحك بعد أن أحييك في الأرض ، أرسل الله بحانه سحابة ، فرفعته وتعلقت به أمه تبكى ، فقال لها: إن القيامة تجمعنا ، ومعنى رفعه إلى الله: رفعه إلى سماواته وملائكته كحاله في الدنيا ، إلا أنه لا يأكل ولا يشرب ، وألبس نورًا ، وكذلك فسر ابن عباس ومالك في العتيبة المتوفي: بالإماتة . قال وهب بن منبه: إن الله تعالى توفي عيسى ، ثم أحياه ورفعه إليه ، وبه قال النصارى ، ولكن لعنهم الله يقولون: إن المرفوع روحه دون الجسد . فرد الله عليهم بأنه يتوفي جسده ويرفعه وقال الفراء: معنى متوفيك: مميتك بعد إنزالك إلى الأرض آخر الزمان . فالواو عطفت في هذا القول سابقًا ، وأصل الكلام: يا عيسى إني رافعك إلىَّ

{وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ} ومميتك ، ومعنى تطهيره من الذين كفروا: تنجيتهُ من سوء جوارهم وقتلهم ، وإبعاده إياه عنهم ، وعلى قول الفراء: رفع بلا موت ، وكذا أكثر القول ، إنه لم يمت . فقيل متوفيك: معنناه قابضك بلا موت ، تقول: توفيت الشيء ، أي أخذته وقبضته تامًان لم يصله أعدؤه بقتل ولا بما دونهن وقيل: المراد بالتوفي « الإنامة » كما قال الله جل وعلا: {الله يتوفي الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها} نام عيسى فرفعه الله وهو نائم لئلا يلحقه خوف ، أي سأنيمك وأرفعك إلى ، وقال أبو بكر الواسطى: معناه إني متوفيك عن شهواتك ، أي فليكون كملائكة الله بلا شهوة لن الشهوات عائقة عن العروج إلى عالم الملكوت ، وقيل: معنى متوفيك مكمل أجلك ، لا أسلط عليك من يقتلك ، واختاره الكشافى .

{وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ} : هم المسلمون من أمة سيدنا محمد A ، لأن ما جاء به سيدنا محمد A من التوحيد وغيره ، مما لم ينسخن هو ما جاء به عيسى وزيادةن فمتبه سيدنا محمد A ، متبع لعيسى عليهِ السلام في ذلك .

{فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} : هم ملل النصارى كلهم ، واليهود وغيرهم من ملل الشرك ، لأن من آمنوا بعيسى ، ولم يدخلوا الشرك في إيمانهم ، قد انقرضوا ، ومن بقى منهم إلى بعث سيدنا محمد A قد كفروا بجحودهن A أو جحود بعثه إليهم ، والعيان أقوى دليلًا ، فإنك لا تجد اليوم ، ولا قبل اليوم ، نصرانيًا إلا وقد أشرك بصليب ، أو قوله: إن عيسى إله ، وإنهُ هو الله أو ابنه أو بإنكار بعث الأجساد وكل ذلك زائد غلى إنكار خاتم النبين ، أو إنكار بعثه إليه ، ولا تجد أن تقول الذين اتبعوه هم من آمن به من النصارى ، مع هذا الكفر البين ، وأيضًا شاهدنا وسمعنا ، ورأينا في الكتب ، أن النصارى الغالبين في الجزائر ، وبارز ، والأندلس وغيرهن ، ليسوا متبعين لعيسى ، ولا تجد أيضًا أن تقول كما قال بعضهم الحواريون رضى الله عنهم ، لأنه لم يملكوت فضلًا عن بقاء ملكهم إلى يوم القيامة ، ولهذه الحجج المضيقة قيل: الذين اتبعوك النصارى والذين كفروا اليهود إذ كفروا به ، فلم تسمع لهم دولة من زمان عيسى إلى الان ، ويرده أنه لا يصح أن يقال: لمن في تلك المنزلة من الكفر الذي ذكرت عن النصارى: أنه اتبع عيسى ، فأوضح تفسير أن المتبعين هذه الأمة ، والذين كفروا النصارى واليهود وسائر المشركين فلا غلبة مستمرة بالحجة في الدين ، ولا بالسيف إلا لهذه الأمة ، ومهما رأيت من شيء فلقرب الساعة والنصارى إلى الآن ترتعد من العرب والبربر المتعرية والخالصة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت