{كَلاّ} لا يؤتى ذلك فليرتدع عن غيه .
{سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ} أي سنظهر له أنا كتبنا ما يقول ، كقوله: « إذا ما انتسبنا لم تلدنى لئيمة » أي أظهر أنى لم تلدنى لئيمة ، أو سنتقهم منه انتقام من كانت جريمة العدو مكتوبة عنده محفوظة لينتقم منه يومًا ما .
وقيل: السين هنا لمجرد الوعيد ، كما تقول للجانى: سوف أنتقم منك ، ولست تعنى أن زمان الانتقام بعيد ، ولكن أردت أنه لا يفوتك الانتقام منه ولو طال الزمان .
قال ابن هشام: وزعم الزمخشرى أنها - يعني السين - إذا دخلت على فعل محبوب أو مكروه أفادت أنه واقع لا محالة . ووجه أنها تفيد الوعد بحصول الفعل ودخلوها على ما يفيد الوعد أو الوعيد مقتضٍ لتوكيده . انتهى .
وأجاز بعض كون السين للاستمرار ، ويرده أن الاستمرار يفيده المضارع . قاله ابن هشام .
وإنما احتجنا لتلك التأويلات؛ لأن الكافر لا تتأخر كتابة ما فعل أو قال ولو لحظة ، والموحد لو تأخرت كتابة ما فعل من شر لكن سبع ساعات . وقيل: أقل .
{وَنَمُدُّ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا} أي نزيده منه لزيادة كفره وافترائه واستهزائه والتأكيد بالمصدر للدلالة على فرط غضبه عليه - نعوذ بالله منه - ومن المد - بمعنى للضاعفة .
ويقال أيضًا: أمد إمدادا كما قرأ على بضم النون وكسر الميم ، أو المعنى: نطول له في العذاب ، ونعذبه بما يعذب به الكفار المستهزئون . والتطويل كناية عن الدوام والإعظام .