{قالَ} يوسف {اجْعَلنى عَلى خَزائنِ الأرْضِ} التي تحت حكمك حتى لا ينصرف في حرثها وخراجها غيرى {إنِّى حَفيظٌ} لذلك عن أن يضيع منه شيء بوجه المصلحة والتدبير ، والكتابة والحساب {عَليمٌ} بذلك وبوجوه التصرف ، وبلغات من يأتي ليمتار ، وإنما طلب الإمارة على ذلك مراعاة لمصالح الخق ، وبسط العدل ، ولإيصال الخير إلى من يستحق ، وغيره لا يقوم بذلك ، وإنما يحرم طلب الإمارة على من يطلبها لحب الدنيا والرياسة ، وأما من طلبها بتلك الطريقة فقد أحسن وله أجر عظيم ، بل طلب يوسف لها واجب ، لئلا يضيع الحق والخلق ، والامتثال ما أوحى الله إليه أن ذلك جار على يده ، لتلك النية صح له طلبها من يد كافر ، ولو كان يكون تحت أمره لجواز الاستظهار على الحق بكافر أو فاسق ، ولاسيما أنه أسلم الملك .
بل قيل: إن الملك هو الكائن تحت أمر يوسف ، ولا يصدر إلا عن رأيه ، ولا يعترض عليه ، وإنما مدح نفسه بالحفظ والعلم ليتوصل إلى ذلك . لاللفخر والتطاول ، فإنه يجوز للأإنسان وصف نفسه بما فيه لتوصل إلى أمر أخروى أو مباح بلا قصد رياء وفخر ونحوهما ، ولا يكون من تزيكة النفس المنهى عنها ، قال A لعبد الرحمن بن سمرة: « لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها ، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها » أي إذا لم يتعين طلبها كما تعين على يوسف ، وعنه A: من طريق ابن عباس: « يرحم الله أخى يوسف لو لم يقل: {اجعلنى على خزائن الأرض} لاستعمله من ساعته ، ولكنه أخر ذلك سنة » .