{إِذًا لأَّذَقْنَاكَ} جواب للو محذوفة أي إِذا لو ركنت أو إِذًا لو تأَكدت خطرتك أو إِذا قاربت لأَذقناك . {ضِعْفَ الْحَيَاةِ وِضِعْفَ الْمَمَاتِ} أي ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الموت أو ضعف عذاب زمان الموت فالممات مصدر ميمى وهو الظاهر المناسب لظاهر لفظ الحياة واسم زمان فتكون الحياة على هذا مصدر نائبًا عن اسم الزمان أي زمان الحياة وضعف الشيء مثلا وأمثاله: فالمعنى إِذا لو فعلت لأَذقناك من عذاب الآخرة أكثر مما يعذب غيرك لأنك خطير وخطأَ الخطير أخطر ، وذلك تفسير ابن عباس ، أعنى تقدير لفظ عذاب بعد لفظ ضعف في المؤمنين والضعف باق على المصدرية ، ولك أن تقول هو هنا بمعنى اسم مفعول أي مضاعفًا وأن الأَصل لأَذقناك عذابًا مضاعفًا في الحياة وعذابًا مضاعفًا في الممات وضع لفظ ضعف في موضع مضاعف فكان عذابًا ضعفًا نعت لعذابًا ثم حذف المنعوت وهو عذابًا وأُقيم النعت مقامه ثم أُضيف كما يضاف منعوته ، فقيل ضعف الحياة وضعف الممات كما يقال عذاب الحياة الممات وقد ورد لفظ الضعف نعتًا في قوله تعالى: {فأتهم عذابًا ضعفًا} ، وقيل عذاب النار وعذاب الممات هو عذاب القبر وعذاب النار ، وقيل عذاب القبر وقل عذاب النار ، وأما عذاب الحياة فهو عذاب الدنيا ، وقيل عذاب الممات عذاب القبر وعذاب الحياة عذاب الآخرة بعد البعث ، « ولما نزلت الآية إِلى قوله نصيرًا كان رسول الله - A - يقول: اللهم لا تكلنى إِلى نفسي طرفة عين » {ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ علَيْنَا نَصِيرًا} مانعًا من عذابنا دافعًا إِياه عنك ، ولما قدم رسول الله - A - المدينة واستقر بها ونصره أهلها حسده اليهود فأتوه فقالوا: يا أبا القاسم لقد علمت ما هذه أهلها حسده اليهود فأتوه فقالوا: يا أبا القاسم لقد علمت ما هذه بأَرض الأَنبياء ، وأن أرض الأَنبياء الشام وهي المقدسة وكان بها إِبراهيم عليه السلام فإِن كنت فالحق بالشام حتى نؤمن بك ، وإِنما يمنعك من الخروج إِليها مخافة الروم وأن الله سيمنعك منهم إِن كنت منهم إِن كنت رسوله ، فوقع ذلك في قلبه فخرج مرحلة وقيل ثلاثة أميال ، وقيل بلغ ذا الحليفة فأَقام حتى يجتمع إِليه أصحابه ويراه الناس عازمًا على الخروج إِلى الشام لحرصه على إِسلام الناس فنزل قوله جل وعلا:
{وَإِنِ كَادُوا} أي اليهود . {لَيَسْتَفِزُّونَكَ} يستخفونك بمكرهم وحيلهم ويعجلونك . {مِنَ الأَرْضِ} أرض المدينة {لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا} فرجع إِلى المدينة ثم قاتل بنى قريظة وأجلى بنى النضير فالآية مدنية في سورة مكية . قال الحضرمى: والصحيح عندي أن الآية مكية وإِن الواو ضمير لكفار قريش وأن الأَرض أرض مكة يريدون أن يستخفوه ويزعجوه عنها ، وهو قول ابن عباس ومجاهد وهو أليق بالسورة وبالآية قيل هذه الآية ، وقيل المراد المشركون كلهم تظاهروا عليه أن يستفزوه عن أرض العرب {وَإِذا} لو خرجوك منها أو لو استفزوك هذا معنى إِذًا ولك تقدير لو بعد .