{ذلكَ} : العذاب أو ذلك المذكور من أكلهم في بطونهم وما بعده
{بأنَّ اللهَ} : الباء سببية .
{أنْزَل الكِتابَ} : القرآن فكفروا به وفعلوا تلك الأفاعيل ، أو التوراة أي أنزل التوراة فحرفوها وبدلوها وكتموها وزادوا ونقصوا ، فقد كفروا بما حرفوا أو بدلوا أو كتموا أو نقصوا منها ، وآمنوا بما لم يفعلوا به ذلك فقد آمنوا ببعض وكفروا ببعض .
{بالحقِّ} : متعلق بأنزل ، أو بمحذوف حال من الكتاب .
{وإنَّ الَّذِينَ اخْتلفُوا في الكِتابِ} : هم اليهود ، والكتاب هو التوراة ، ومعنى اختلافهم فيها ترددهم فيها بالتحريف والتبديل والكتم والنقص يقال: اختلف فلان إلى كذا ، أي جاء وذهب ، واختلف في كذا ، أي تردد فيه ، ومنه خير القناطر عن بعض السلف ، لأن تختلف الأسنة في بطنى أحب إلى من أن يقع لي في الصلاة ما يقع لكم من اشتغال القلب في الصلاة ، ويجوز أن يكون اختلافهم في التوراة تخلفهم عن العمل بما فيها ، وعن الحق في تأويلها ، وفي على هذا الوجه بمعنى عن ، أو على أصلها ، أي أوقعوا التخلف فيها ، ويجوز أن يكون اختلافهم فيها كونهم فيها ذوى تخليف إذ صيروا ما ليس من التوراة بعضا منها وخلفا مما أزالوه منها ، أو اختلافهم فيها بإيمانهم ببعضها وكفرهم ببعضها وهو صعب عليهم ، وما فيها من بيانه A أنكروا أن يكون من التوراة ، ويجوز أن يكون المراد بالكتاب الجنس ، والمختلفون اليهود والنصارى ، إذ آمنوا ببعض كتب الله وكفروا ببعض ، كفروا بالقرآن ، وكفر اليهود بالإنجيل ، والنصارى بالتوراة وهو قول السدى ، ويجوز أن يراد بالكتاب القرآن ، والمختلفون إما اليهود وإما مشركوا العرب ، واختلافهم قول بعضهم إنهُ سحر ، وبعض إنهُ شعر ، وبعض أساطير الأولين ، وبعض علمه بسر ، واليهود قالوا ذلك كما قالته العرب ، وإذا أريد بالكتاب الأول والثاني القرآن أو التوراة ، فألى للعهد ، ولا يتعين ذلك ، بل يجوز كون الأول التوراة والثاني القرآن أو العكس .
{لَفِى شِقاقٍ} : خلاف للحق ومفارقة له .
{بَعيدٍ} : طويل لا يزول ، بل يرثه حسيس عن حسيس ، أو طويل بالنظر إلى عقابه ، أو بعيد عن الحق والله أعلم . قال الربيع وقتادة: كانت اليهود تصلى إلى صخرة بيت المقدس وهي غرب بالنسبة إلى قراهم الحجاز ، وكانت النصارى تصلى إلى مشرق الشمس ، فادعت اليهود أن البر في الصلاة إلى الصخرة ، وادعت النصارى أنه في الصلاة إلى المشرق فأنزل الله D تكذيبهم جميعًا فقال: