{أفمَنْ هو قائمٌ} رقيب {عَلى كلِّ نفسٍ بما كَسَبت} عملت من خير أو شر فيجازيهم ، والخبر محذوف ، أي كمن ليس كذلك ، بل عجز عن مصالحه فضلا عن غيره وهو الصنم ، كما لوح إليه بذكر الشركاء بعد ، أو أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت أحق بالعبادة أم الجمادات ، أو يقدر الخبر هكذا لم يوحدوه وعليه يكون قوله:
{وَجَعَلوا لله شُركاءَ} معطوفا عليه ، ومقتضى الظاهر أن يقال: لم يوحدوه جعلوا له شركاء ، ولكن وضع الظاهر موضع المضمر ، لدلالة الظاهر وهو لفظ الجلالة ، على أن الله جل جلاله هو المستحق للعبادة مختص بهذا الاسم ، وإذا قدرنا الخبر كمن ليس كذلك ، أوقدرناه أحق ، فجملة جعلوا الخ مستأنفة ، ويجوز عطفها على كسبت بأن نجعل ما مصدرية أي بكبسها ، وجعلهم له شركاء فيقدر الخبر بعد شركاء ، ومن في ذلك كله موصولة .
ويجوز أن يكون الأصل اجهلوا حق الله ووحدته ، وجعلوا له شركاء ، وجملة من هو الخ معترضة ، فتكون من استفهامية وهو قائم خبرها ، كأنه قيل: من هو قائم على كل نفس بما كسب أهو أم شركاؤهم .
{قلْ سمُّوهم} أي ذكروا هؤلاء الشركاء من هم أي ليسوا بشيء كما ترى إنسانا يتعد بزيد فتقول له: من زيد ، تريد ليس شيئا يتعد به ، وأنه خامل ، أو المعنى اذكروهم بأسمائهم ننظر هل هم ممن يستحق العبادة كما يقول لك إنسان: عندي من الجند كذا ، فتقول: أنت منهم؟ تريد أن يذكرهم لك لتنظرهل يقومون بالقتال والذب ، أو المعنى صفوهم لننظر هل في صفتهم ما يتأهلون به للعبادة .
{أم} بمعنى بل وهمزة الإنكار {تُنبئونَهُ} تخبرونه ، وقرئ بإسكان النون وتخفيف الموحد بعدها {بما لا يَعْلم في الأرْضِ} من شركاء يستحقون العبادة ، أو من صفات يستحقون العبادة بها ، والمراد نفى ذلك ، لأنه لو كان ذلك موجودا لكان معلوما الله ، لأنه لا يخفى عنه شيء في سماء أو أرض ، وأراد بنفى العلم نفى المعلوم ، وهو نفى الش بنفى لازمة .
{أمْ بظاهر} أي وأم تسمونهم شركاء بظاهر {مِنَ القَول} من غير حقيقة موجودة ، واعتبار معنى صحيح كتسمية الميت حيا ، والزنجى ، كافورا ، والجاهل عالما ، وذلك كيف تقولون الشيء بلا تفكر في معناه وأنتم أولوا الألباب ، احتجاج بليغ ينادى بلسانه أن لا مقاوم له ، ويجوز أن يكون التقدر أم تنبئونه بظاهر من القول وهو المتبادر .
{بلْ زُيِّن للذينَ كفَرُوا مَكْرهم} أباطيلهم أنه زينها لهم الشيطان وزخرفها فظنوها حقا ، أو زين لهم كيدهم للإسلام بالشرك ، أو مكرهم هو نفس الكفر كما قال ابن عباس ، لأن تكذيب رسول الله A كفر ، واحتيالهم فيما يضره كفر ، والمزين الشطيان كما رأيت لعنه الله ، بمعنى أنه وسوس لهم أو الله جل جلاله بمعنى أنه خذلهم ، ولا يقدرة لغيره تعالى على الإضلال والهداية لقوله: {ومن يضلل الله فماله من هاد} ونحوه .