{وَجَعَلْنَا فِى الأَرْضِ رَوَاسِىَ} جبالا ثابتات ، مِن رسا يعني ثبت .
{أن تَمِيدَ} مفعول لأجله ، على حذف مضاف ، أي كراهة أن تميد ، أو حَذَر أن تميد .
ومعنى حذر الله: === . واشتهر في كتب التوحيد أن الله لا يوصف بالحذر ، وجعله بالمعنى الذي في المخلوق ، للإبهام . فافهم ، أو تقدر لا النافية ، بعد أن ولام التعليل قبلها أي لئلا تميد ، لعدم الإلباس ، كما زيدت لعدم الإلباس في لئلا يعلم ، على أحد وجوه وفيه قال ابن هشام: تعسف ، لحذف شيئين . والحق أنه لا تعسف بذلك . أما اللام فجمعها شائع كثير جدا ، وأما لا فحذفها لدليل كسائر المحذوفات === والأول قول البصريين .
قال: وقيل: أنْ بمعنى اللام ولا وهو خطأ . والمَيَد: التحرك قيل: إن الأرض بُسطت على الماء ، وكانت تتحرك كالسفينة في الماء ، فأَرساها بالجبال .
{بِهِمْ} فلو كانت تميد بهم لم يستنقموا منها ، ولم يتمكنوا فيها .
{وَجَعَلْنَا فِيهَا} في الأرض ، أو في الرواسى ، أو في الجميع ، إما لأن الرواسى لما جعلت فيها كانت منها ، وإما لذكرها كما ذكرت الأرض .
{فِجَاجًا} مسالك واسعة ، ففيه معنى الوصف . والمفرد فج ، ولا يختص بالجبل ، خلافًا لبعضهم ، وهو مفعول جعلنا .
{سُبُلًا} بدل منه أي طرقا نافذة .
وفائدة هذا الإبدال تضمين الدلالة على أنه تعالى جعل فيها المسالك واسعة للمسائلة ، أعنى لمن يمشى في السبيل ، أي لمن يريد المشى في السبيل . وفيه بعض توكيد ، أو فجاجا حال من سُبُلا ولو كان سُبُلا نكرة ، لتقدم الحال . وإنما لم تؤخر فتكون صفة . قيل: ليدل التقديم على أنه حين خلقها ، خلقها واسعة ، على صفتها الآن .
{لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ} إلى مقاصدهم في الأسفار وغيرها . ولعل للتعليل ، في الأظهر .