{قَالَ رَبُّنَا} خبر لمحذوف أي هو ربنا . {الَّذِى} نعت أو خبر ثان أو ربنا مبتدأ والذي خبره .
{أَعْطَى كُلَّ شَئٍ خَلَقَهُ} كل مفعول أول وخلقه مفعول ثان ، أي أعطى كل شيء صورته التي سبق علمه بها التميز بها عن غيره ، التي تطابق المنفعة المتعلقة بها فأعطى الرجلين الهيئة التي هما عليها المطابقة للمشى ، وأعطى العين الشكل المولق للإبصار ، وهكذا . أو أعطى كل شيء من الحيوانات نظيره في الخلق والصورة ، فأعطى الرجلَ المرأةَ ، والجملَ الناقةَ ، وهكذا . ولم يزوج شيئا من غير جنسه إلا ما شذ .
وصح أن يكون كل مفعولا ثانيا وخلقه مفعولا أول بمعنى اسم مفعول ، أي مخلوقات ، وأفرد لأن لفظه مصدر ، أي أعطى خليقته كل شيء يحتاجون إليه . وقدم المفعول الثاني لأنه المقصود بالذات؛ لأن الغرض ذكر المنن .
وقرئ خلقه بفتح اللام ، فالجملة نعت كل أو نعت لشيء ، لجواز نعت المضاف إليه لكن نعت المضاف اولى .
وزعم بعض أن نعت المضاف إليه شاذ والمفعول الثاني محذوف أي أعطى كل مخلوق ما يصلح له .
{ثُمَّ هَدَى} أي هداه المنافعة . وقيل: هداه إلى معرفة كيف يأتي الأنثى وحذف المفعول للفاصلة . فإذا كان هو المعطى لكل شيء الخالق له الهادى له الميسر له كيف تبقى له المنفعة وتكمل ، فهو للغنى بالذات المحتاج إليه كل ما عداه وهو جواب عظيم مفحم . ولذلك بهت فرعون ولم يجد له ردًّا ، فصرف الكلام إلى ما حكى الله تعالى عنه بقوله: