فهرس الكتاب

الصفحة 2132 من 7694

{فكُلوا مما ذُكر اسْمُ اللهِ عليهِ} قيل: الخطاب للمؤمنين والباء سببية عما تأثر فيهم من الزجر عن اتباع المضلين ، أو رابطة لجواب شرط محذوف أي إن تحققهم ضلالهم أو إن انتهيتم عن اتباعهم ، فكلوا مما ذكر اسم الله عليه عند الذكاة لا مما ذكر عليه اسم غيره أو مات بلا ذكاة ، أو بذكاة بلا ذكر عليه ، إلا ما ذبح مؤمن ولم يذكر عليه اسم الله نسيانًا فقيل: يؤكل ، وقيل: لا ، وقيل: إنه يؤكل ولو تعمد تركها بلا إنكار لها ، ولا قصد مخالفة ، وقائل هذا يرى أن الآية في تحريم ما ذبح على اسم غير الله تعالى ، والآية ولو سيقت جوابًا لقولهم للمسلمين تأكلون ما قتلتم ، ولا تأكلون ما قتل الله ، لكن صح أن تكون جوابًا باعتبار مفهومه ، وهو أن ما مات بلا ذكاة لا يذكر اسم الله عليه ، فكأنه قيل: فكلوا مما مات بذكاة وذكر اسم الله ، لا مما مات بلا ذكاة ، ولا مما مات بذكاة ولم يذكر اسم الله وحده عليه .

ولا مانع من أن يكون في الجواب زيادة عما الكلام فيه ، وأكد ذلك بالتصريح بعد إذا قال: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله} وقيل: لعلهم كانوا يحرمون المذكاة ، ويبيحون الميتة فرد عليهم بإباحة المذكاة ، لكن مع اسم الله بقوله: {فكلوا} إلخ ، وبتحريم الميتة بقوله: {ولا تأكلوا} إلخ ، ثم رأيت ما ذكرت قبل هذا القول وجها ثانيا للفخر ، والحمد لله ، وكذا هو تخريج القاضي .

وقيل: الخطاب للمشركين ويضعفه قوله: {إنْ كُنْتُم بآياته مُؤْمِنينَ} فإن مثل بهذا إنما يقال لمن آمن ، كأنه قيل: إن تحقق ما عندكم من الإيمان ، لأن الإيمان يوجب تحليل ما حلل الله ، وتحريم ما حرم ، لكن يقويه قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت