{أوْ كالَّذِىَ مرَّ} : الكاف اسم بمعنى مثل مضاف للذى مفعول لمحذوف ، أي: أوَ رأيت مثل الذي مر ، أي ما رأيت مثله ، وهذا المقدر معطوف على قوله: {ألم تر إلى الذي} ، ودل عيه قوله {ألم تر إلى الذي حاج} وأدخل الكاف هنا دون {ألم ترك إلى الذي حاج} لأن منكرى إحياء الموتى كثير ، والجاهل بكيفية الإحياء أكثر ، بخلاف مدعى الربوبية ، ويجوز أن تكون الكاف حرفًا زائدًا ، والذي معطوف على الذي ، ويجوز أن تكون الكاف اسما معطوفا على المعنى ويقال له في غير كلام عطف توهم جعل الكلام كأنه قيل فيه أرأيت كالذي حاج؟ فقال: {أو كالذي مر} وبه قال الكسائي والفراء وأبو على الفارسى ، ويجوز أن يكون يمعمولا لمحذوف معطوف على إيت من قوله: {فأت بها من المغرب} أي فأت بها من المغرب أو أحى مثل إحياء الله الذي مر ، ولم يعطف الكاف على الذي لأنه يلزم عليه دخول إلى على الكاف الاسمية ، وإنما يدخل عليها ما سمع كعن ، فلا يحمل الكلام على دخول غيرها ، كذا قيل ، ويبحث أنه يجوز عطفها على الذي بناء على أن م نيستعملها اسما يتصرف فيها بالعوامل ، وبأنه يقرب أن يكون على المنع اغتفر في الثاني ما لم يفتقر في الأول ، ولو قلنا هذا الاغتفار سماعى ، وضعف هذا العطف ، لأن المراد النظر إلى نفس الذي مر لا إلى مثله ، ويجلب بإرادة الكناية والذي مر هو عزير بن شرحيا عند قتادة وعكرمة والضحاك والسدى وقال وهب ابن منبه: هو أرميا ، قال: ابن إسحاق أرميا هو الخضر ، وقيل كافر بالبعث وعليه أكثر المفسرين ، من المعتزلة ، ونسب لمجاهد واعترض بأن الله لا يخاطب الكافر ، وقد خاطبه بقوله: {كم لبثت} ، وبأنه لا يقال: {نجعلك آية للناس} إلا في حق الأنبياء والجواب أنه لا مانع من ذلك ، مع أنه قد يكون الخطاب بقوله: {كم لبثت} ، بواسطة ملك ، بل قيل يؤيد قول مجاهد نظم هذا مع نمرود ، وأيضا يقال: كلمة الله لأنه آمن بعد البعث لقوله: {اعلم أن كل شيء قدير} .
{عَلَى قَرْبةٍ} : قرية بيت المقدس حين خربه بختنصر ، هذا قول وهب ابن منبه ، وقتادة والضحاك والربيع وعكرمة . وقال زيد بن أسلم: هي قرية الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت ، وقيل المؤتفكات ، واشتقاق القرية من القرى بالياء وهو الجمع كالقرء بالهمزة ، وقيل دير سلعى إياد وقيل هرقل ، وقيل قرية العيد ، وهي على فرسخين من بيت المقدس .
{وهيَ خَاوِيةٌ عَلَى عُرُوشِها} : ساقطة على شقوقها ، والعرش السقف ، وذلك بأن تسقط سقوفها أولا ، ثم تسقط عليها حيطانها ، أي ساقطة الحيطان على العروش ، ويجوز أن يكون المعنى خارية من أهلها ، أي خالة يمنهم ثابتة على سقوقها ، أي ليست مجردة عن السقوف ، بل سقوفها موجودة ، فعلى الوجه الأول تتعلق على بخاوية ، وعلى الثاني بمحذوف خبر ثان أو حال من ضمير خاوية ، والجملة حال من ضمير مر .