{قالَ أنَّى يُحْيِى هذهِ اللّهُ بعد مَوْتِها} : أي أنى يعمر الله هذه القرية بعد خرابها شبه عمرنها بالإحياء بجامع الانتفاع وخرابها بالموت بجامع عدمه ، وأنى يحيى الله أهل هذه القرية بعد موتهم ، ولما حذف الأهل لم يبق له ضمير يتصل بالموت ، فأضيف الموت لضمير ما ناب عن أهل ، وهو هذه فإن كان الذي مر على القرية مؤمنا فذلك اعتراف بالقهور عن معرفة طريق الإحياء ، واستعظام لقدرة المحييى وازدياد لقوة الإيمان وهو الصحيح ، وإن كان كافرا فذلك استعاد للبعث وإنكار له ، أي أنَّى يحيى الله أهل هذه وأنى ظرف زمان استفهامى بمعنى متى متعلق بيحيى ، أو اسم غير ظرف ، بل بمعنى كيف فهو حال من لفظ الجلالة .
فَأماتَهُ اللّهُ مِائَةَ عام: أراه الله الآية في نفسه تدل له على قدرة الله على إحياء الموتى ، أو على قدرته على عمران القرية ، والأول أنسب ، ولا يخفى أن الإماتة لا تمتد مائة عام ، بل تقع في أدنى زمان ، فلا يتعلق مائتان بأمات على ظاهره ، بل يتعلق به تأويله بمعنى ألبثه الله ميتا مائة عام ، والباثة ميتا فرع إيقاعه مينا ، ويجوز تعليقه بمحذوف مستأنف ، أو محذوف ، أي فأماته الله فلبث ميتا مائة عام ، أو أماته لبث في موته مائة عام ، أو يجوز تعليقه بمعمول حال مقدرة ، أي فأماته مقدارا لبثه مائة ، وأول من ذلك أن يتعلق بأمات باعتبار ما فيه من معنى الفعل اللازم المعدى بالهمزة ، لا باعتبار ما فيه من معنى متعدية ، كأنه قيل صيره ميتا مائة عام ، فعل مائة بميتا وهذا كما قيل في خوفا حال أو مفعول لأجله ، باعتبار ما في يريكم من معنى الفعل الثلاثى ، وسمى العام عاما لأن الشمس تعوم فيه جميع البروج .
ثُمَّ بَعَثَه: بالإيحاء ليريه كيف يحيى الله هذه بعد موتها ، وإنما قال: بعثه لإحياء مع أن المار قال أنَّى يحيى ، لأن البعث أدل على أنه عاد كما كان حيا عاقلا مستعد للمعارف والاستدلال .
{قالَ} : الله تعالى به بخلق كلام أو بملك أو بنيى:
{كَمْ لَبثْتَ} : وكم ظرف للث بعده متعلق به ، وإنما كلان ظفرا لأن المعنى كم عام أو كم يوم كم ساعة أو نحو ذلك ، أو مفعول مطلق واقع على اللبث ، أي كم لبثت:
{قالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بعْضَ يَوْمٍ} : وذلك أن الله أماته أول اليوم المائة ، وبعثه آخر اليوم الأخير منها ، فظن أن بعثه في آخر اليوم اليوم الذي مات فيه ، وهو يظن أن الشمس ق غربت ، فالتفت فرآها فقال: أو بعض ثوم ، وقيل أماتة صححى ، ولما قال يومًا أضرب عن ذلك ، بأن قال: أبو بعض يوم ، لأن لايوم لم يكمل له ، وقيل قال لبثت يوما يظن ذلك ظنا ، فخاف خلاف ذلك ، فتكون كاذبًا أو كاذب ، فقال: أو بعض يوم شكا منه .