{قَالَ لَهُمْ مُوسَى} قال للسحرة وهم اثنان وسبعون ساحرًا ، مع كل واحد حبل وعصى . اثنان من القبط ، وهما رأسان للسبعين والسبعون من بنى إسرائيل .
وقال الكلبى: الرأسان مجوسيان من أهل نينوى .
وقيل: رئيساهم شمعون ويوحنا وهو قول مقاتل .
وقال ابن جريج: كانوا تسع مائة .
وقال السدى: هم مائتا ألف - في رواية عنه - .
وقال أبو ثُمامة: سبعة عشر ألفًا .
وقيل: هم أربع مائة .
وقيل: اثنا عشر ألفا ، وهو قول كعب .
وقال ابن إسحاق: خمسة عشر ألفا .
وقال عكرمة: سبعون ألفا .
وقال محمد بن المنكدر: ثمانون ألفا .
وقال السدى: بضعة وثمانون ألفا . وعنه: بضعة وثلاثون ألفا ، مع كل واحد حبل وعصى .
وروى أنه جمع سبعين ألفا ، واختار سبعة آلاف منهم ، واختار من السبعة آلاف سبع مائة ، واختار منها سبعين فالضمير للسحرة المعلومين من المقام أو المشهورين في القصة أو للكيد المذكور باعتبار وقوعه على السحرة فقط لا باعتبار وقوعه عليهم وعدّ آلاتهم ، فذلك شبيه بالاستخدام .
ويجوز أن يراد بالكيد السحرة ، فالضمير لهم بلا إشكال . وإنما أعاد ضمير الجمع للكيد في الوجهين نظرًا لما أُريد به .
ويجوز أن يراد بالكيد المعنى المصدرى ، والضمير للسحرة الذين يدل عليهم الكيد ، أَو يقدر مضاف . أي فجمعَ ذوِى كيده وهم السحرة ، فالضمير للمضاف المحذوف .
ويجوز رجوع الضمير لقوم فرعون ، فإنهم ما بين ساحر وراض بالسحر مصدق به مريد غالبيته .
{وَيْلَكُمْ} أي هلاككم ، أو عذابكم ، مفعول مطلق عامله محذوف وجوبًا من معناه .
ومن أثبت الفعل للويل قدره من لفظه والأصل: أهلككم الله هلاكا أو عذبكم تعذيبًا على سبيل الدعاء ، ولما حذف العامل أضيف المفعول المطلق للمفعول أو مفعول لمحذوف أي ألزمكم الله الويل ، وهو العذاب ، أو الهلاك ، أو واد في جهنم .
{لاَ تَفْتَرُوا} لا تحدثوا {عَلَى اللهِ كَذِبًا} مفعول تفتروا . وإنا يتعمل الافتراء بمعنى مجرد الإحداث لدلالة كذبا على أنه إحداث في الكذب ، وإلا فأصله إحداث الكذب مطلقًا أو العظيم .
ويجوز استعماله بمعنى الكذب ، فيكون كذبًا مفعولا مطلقًا ، نهاهم عن ادعائهم أن آيات موسى سحر أو عن أشراكهم الله غيره أو عن الكل .
{فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ} يستأصلكم به قاله الحسن . والمصدر السحت بفتح السين وذلك لغة الحجاز .
وقرأ حمزة والكسائي وحفص ويعقوب بضم الياء وكسر الحاء والمصدر إسحات بكسر الهمزة وهو لغة نجد وتميم .
{وَقَدْ خَابَ} خسر الدنيا والآخرة . {مَنِ افْتَرَى} كذب على الله ، أو ادعى إلها مع الله ، أو قال في الآيات: إنها سحر أو ادعى الربوبية .
وعلى كل حال فذلك تعريض بفرعون وقومه؛ لأن فيهم تلك الخصال وكان يفترى ويحتال ليبقى الملك عليه ولم ينفعه .