فهرس الكتاب

الصفحة 641 من 7694

{يأيُّها الناسُ كلُوا مما في الأرضِ حلالًا طيبًا} : قيل نزلت في قوم حرموا على أنفسهم الأطعمة اللذيذة والملابس الحسنة ، وقيل: نزلت في ثقيف وخزاعة وعامر بن صعصعة وبنى مدلج فيما حرموا على أنفسهم من الحرث والأنعام والبَحِيرة والسائمة والحام ، ويؤيده قوله: {يأيها الناس} فإنه يقال في مكة وهو المشهور . وأما تحريم الأطعمة واللباس فإنما هو المنهى عنه بقوله في المائدة: {يأيُّها الَّذينَ آمنُوا لا تُحرِّموا طَيِّبات ما أَحلًَّ الله لكُم} كما عبر فيه بقوله: {يأيُّها الَّذين آمنُوا} فإنه يقال في المدينة والحلال المباح الذي أحلته الشريعة ، وانحلت عنه عقدة التحريم ، وأصله من الحل الذي هو نقيض العقد ، والطيب ما يستلذ ، والمسلم لا يستطيب إلا الحلال ، ويعاف الحرام ، وذلك قول الشافعي ، وذكره الفخر . وقال مالك: طيبا حلالا ، فهو على تفسير الشافعي نعت مؤسس ، وعلى تفسير مالك نعت مؤكد ، وكان الشافعي يمنع أكل الحيوان القذر ، وزعم أنهُ يجوز أن يكون طيبا: حالا من الواو في كلوا ، وأفرد لجواز أفراد فعيل مع الاثنين والجماعة ، أي مستطيبين لهُ ، أو طيبى الأنفس له مستلذين لهُ . وقول الشافعي أولى ، لأن الحل أفاده قوله: {حلالا} فليك طيبا في معنى آخر هو ما تستلذه الشهوة المستقيمة ، والتأسيس أولى من التأكيد ، وقيل الطيب هو الطاهر ، لأن النجس تكرهه النفس وتعافه ، ويحتمل أن يريد مالك أن طيبا بمعنى المبالغ في الحل ، فأفاد ما لم يفد قوله: {حلالا} ، فليس نعت تأكيد عنده ، بل نعت تأسيس كأنه قيل حلالا طاهرًا من كل شبهة ، وعلى هذا يكون أولى من قول الشافعي لما فيه من الزجر عن الشبهة ، وأما ما تستلذه النفس فهو داخل في عموم الحلال ، وأما حلالا فمفعول كلوا ومن للابتداء متعلق بكروا ، أو بمحذوف حال من حلال ، ويجوز أن يكون حلالا نعت مصدر محذوف أي أكلا حلالا أو حالا من ما على أن من للتبعيض وأن مفعول كلوا محذوف أي شيئا مما في الأرض .

{ولا تتَّبعوا خُطُوات الشَّيْطان} : لا تتبعوا الشيطان في تحليل الحرام وتحريم الحلال ، ولا في دخول الشبهة والحرام ، ولو اعتقدتم تحريم الشبهة والحرام ، والشيطان جنس الشياطين أو إبليس ، لأنهُ الذي سن المعاصى التي تأمر بها الشياطين ، وكلما عدا الشريعة والسنة فهو خطوات الشيطان من البدع والمعاصى . قال ابن عباس: خطواته أعماله ، وقيل نذر المعصية ، وقيل المحقرات من الذنوب ، شبه دعاء الشيطان للمعاصى أو تزينه إياها بالمشى في الأرض ، ورمز إلى ذلك بخطوات ، فإن الخطوة ما بين القدمين ، ولا تتبعوا ترشيح أو شبه ذلك بالخطوة التي هي على المعنى المصدرى ، وهو نقل القدم في المشى على الاستعارة التصريحية ، ولا تتبعوا ترشيح أيضا ، وخطوات بضم الخاء فإسكان الطاء قراء نافع وأبي عمرو وحمزة ، حيث وقع والمفرد خطوة بضم فإسكان كذلك ، وقرأ قنبل وحفص وابن عامر والكسائي خطوات بضم الخاء والطاء حيث وقع تبعًا للخاء ، وقيل هما لغتان في جمع خطوة ، ويجمع بأن الاتباع لغة ، وقرئ خطوات بفتح الخاء والطاء ، وقرئ خطوات بفتح الخاء وإسكان الطاء لغتان لغة اتباع ، ولغة ترك الاتباع والمفرد عليهما خطوة بفتح الخاء وإسكان الطاء ، وهو مصدر يدل على المرة ، وقرئ خطوات بضم الخاء والطاء ، وهمز الواو كما تهمز الواو المضمومة تنزيلا للضم قبلها منزلة للضم عليها ، كما سهل لا تواخذنا وهي ما بين القدمين أو هي من خطأ بمعنى جاوز بالهمز .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت