قال ابن هشام في حواشى الألفية: هذا قول المعتزلة أن الأعمال لا تجسم فلا تدرك بحاسة البصر . وأما أهل السنة فيعتقدون أن الأعمال تجسم وتوزن حقيقة ، فيرى على هذا بصرية ، وحسرات حال ، والمعتزلة يقولون علمية ، وحسرات مفعول ثالث ، والذي أجازوه ممكن عندنا ، فإنهم إذا أبصروا حسرات فقد علموها كذلك ، والذي نقوله نحن ممتنع عندهم . انتهى كلام ابن هشام .
والذي نقوله نحن معشر الإباضية الوهبية: أنها لا تجسم ، وأن وزنها تعريف عامليها مقدار جزائها ، فهي علمية لا بصرية ، ويجوز كونها بصرية مجازًا شبه العِلم بالشيء برؤيته . والحسرة الندامة والغم على ما فات ، ووجه تسمية ذلك حسرة أنهم انحسر عنهم الجهل الذي حملهم على تلك الأعمال والأغراض الحاملة لهم ، أو ذهب قوتهم ، وانحسار الشيء زواله عن موضعه ، فأيقنوا بالهلاك إذا رأوا هلاكهم بها ، وقال ابن مسعود: يريهم ما تركوا من الحسنات ، فيندمون على تضييعها ، وقيل تظهر لهم منازلهم في الجنة ، فيقال لهم: تلك مساكنكم لو آمنتم بالله وأطعتموه ، ثم نقسم بين المؤمنين فحينئذ يشتد ندمهم لفوت ذلك النعيم وتعويض العذاب الدائم الأليم .
{وما هُم بخارِجينَ منَ النَّارِ} : الأصل وما يخرجون بالجملة الفعلية عطفًا على يريهم بضم راء يخرجون ، وعدل عن ذلك إلى الجملة الإسمية للمبالغة في الخولد ، والإياس من الخروج ومن الكرَّة إلى الدنيا .