فهرس الكتاب

الصفحة 1083 من 7694

{قُلْ أَطِيعُواْ اللَّهَ والرَّسُولَ} : قال عبد الله بن أبي: راس امنافقين لأصحابه: إن محمدًا يجعل طاعته كطاعة الل ، ويأمرنا أن نحبه كما أحبت النصارى عيسى بن مريم ، فنزل قولهُ تعالى {قُلْ أَطِيعُواْ اللَّهَ والرَّسُولَ} بمعنى أن طاعة الله لا تتم بدون طاعة الرسولن وعن ابن عباسك طاعتكم لمحمد A ، طاعتكم لي ، وإما تطيعونى ، وتعصوا محمدا A ، فلنأقبل منكم . قال الشافعي: كل ما أمر رسول الله بهِ أو نهى عنهُ ، جرى في اللزوم مجرى ما أمر الله به ، أو نهى عنه في القرآن

{فإِن تَوَلَّوْاْ} : فعل ماضٍ للغيبة ، مستانف ، وهو من كلام الله تعالى أو مضارع حذفت إحدى تاءيه ، والأصل تولوا ، فيكون خطابًا منهُ A للكفار ، من جملة المحكى من قوله {قل} ، أي: فإن أعرضوا ، أو فإن أعرضتم عن طاعة الله ورسوله A .

{فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} : أي لا يفعل معهم فعل المحب لحبيبه من العفو والرضى ، والثناء والإنعام ، بل عكس ذلك ، ووضع الظاهر موضع المضمر ، إذ لم يقل لا يحبهم ، أو لا يحبكمن ليدل على أن سبب عدم الحب هو الكفر أو أظهر ليعم كل كافر .

قال أبو هريرة: قال رسول الله A: « كل أمتى يدخلون الجنة ، ومن عصاني فقد أبي » قال: ومن يأبي؟ . قال: « من أطاعنى دخل الجنة ، ومن عصانى فقد أبي » وعنه قال رسول A: « من أطاعنى فقد أطاع الله ، ومن عصانى فقد عصى الله ، ومن يطع الأمير فقد أطاعنى ومن عصى الأمير فقد عصانى » قال ابن أبي جمرة: من علامة السعادة للشخص أن يكون معتنياص بمعرفة السنة في جميع تصرفاته ، ومن كان كذلك فهو عابد في حركاته وسكناتهِ ، وكان بعضهم لا يأكل البطيخ سنين ، لما لم يبلغه كيفية السنة في أكلهِ ، ومن أحب شيئًا آثره وآثر موافقته ، وإلا لم يكن صادقًا في حبه ، فالصادق في حب النبي A ، من تظهر علامة ذلك عليه ، بأن يقتدى بنسبته في أقواله وأعاله ، ويتأدب بأدبه في عسره أو يسره ، وعن النبي A: « من استمسك بحديثى وفهمه وحفظه جاء مع القرآن ، ومن تهاون بالقرآن وحديثى خسر الدنيا والآخرة » وعن أبي هريرة عنه A: « من استمسك بسنتي عند فساد أمتى لهُ اجر مائة شهيد » وقال أبي بن كعب: عليكم بالسبيل والسنة ، فإنه ما على الأرض من عبد على السبيل والسنة ، ذكر الله في نفسه ، فاقشعر جلده من خشية الله ، كان مثله كمثل شجرة قد يبس ورقها ، فهي كذلك إذا أصابتها ريح شديد ، تحات عنها ورقها ، إلا حط عنهُ خطاياه ، كما تحات عن الشجرة ورقها ، ومن علامات محبته A ، زهد مدعيها في الدنيا ، وإيثاره الفقر ، واتصافه به ، ففى حديث أبي سعيد أن الفقر إلى من يحبنى منكم أسرع من السيل من أعلى الوادى أو الجبل إلى أسفل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت