فهرس الكتاب

الصفحة 2465 من 7694

{ثمَّ أنزَلَ اللهُ سَكينَتهُ} طمأنينته ، هي خلق له تعالى ، أنزلها رحمة {عَلَى رسُولِه} وكان قبلها قد خاف على المسلمين الغلبة ، فزال خوفه بالسكينة {وعَلَى المؤمِنينَ} وكانوا قبلها منهزمين ، ورجعوا بها ، واطمأنوا ، وأعاد على تنبيها على اختلاف حالة رسول الله A ، وحالة المؤمنين ، وقيل: المراد بالمؤمنين الذين ثبتوا مع رسول الله A لما انهزم الناس .

« قال رسول الله A للعباس ، وكان صيتا: » ناد أصحاب السمرة « يعني الشجرة وهي شجرة بيعة الرضوان ، بايعوه تحتها أن لا يفروا ، فنادى بأعلى صوته: يا أصحاب السمرة ، قال العباس: فوالله لكأن عطفتهم حين سمعوا صوتى عطفة البقر على أولادها ، يقولون: يالبيك يالبيك ، وقال له أيضا: » ناد الأنصار خصوصا « فناداهم ، ثم قال: » ناد بنى الحارث من الخزرج خصوصا « فعطفوا كما مر عطفة البقرة على أولادها ، وفي رواية: كأنها الإبل إذا حنت على أولادها ، حتى إن الرجل منهم إن لم يطاوعه بعيره على الرجوع انحدر عنه ورجع بنفسه ، وأول من وصل إليه عصابة من الأنصار فقال: » أما معكم غيركم؟ « فقالوا: والله يا نبي الله لو عمدت بنا إلى كذا لكنا معك » .

وروى أن العباس كان ينادى تارة: يا أصحاب الشجرة ، وتارة: يا أصحاب سورة البقرة ، يعني من أنزلت عليهم سورة البقرة: أو المؤمنين في قوله: {والمؤمنون كل آمن بالله} الخ قولان ، « وأمرهم A أن يصدقوا الحملة ، فاقتتلوا مع الكفار ، فأشرف رسول الله A ، فوق بغلته كالمتطاول إلى القتال فقال: » الآن حمى الوطيس « وهو التنور يخبز فيه ، يضرب مثلا لشدة الحرب التي يشبه حرها حره ، وهذا من فصيح الكلام الذي لم يسمع من أحد قبل النبي A ، وتناول حصيات من الأرض ثم قال: » شاهت الوجوه « أي قبحت ، ورمى بها في وجوه المشركين ، ثم قال: » انهزموا ورب محمد « » وفي رواية: « انهزموا ورب الكعبة ، انهزموا ورب الكعبة » وزاد في رواية حتى هزمهم الله .

قال العباس: نظرت فإذا القتال على حاله فيما أرى ، ثم ظهر انهزام المشركين ، وروى أنه أخذ قبضة من تراب من الأرض ، قيل: إما أنه رمى بالحصى مرة ، وبالتراب أخرى ، وإما أن يكون قد أخذ قبضة مخلوطة من حصى وتراب .

« وروى أنه لما ولى المسلمون قال: » أنا عبد الله ورسوله ، أنا عبد الله ورسوله « ثم اقتحم عن فرسه فأخذ كفا من تراب ، قال أبو عبد الرحمن الفهرى: أخبرنى من كان أدنى إليه منى أنه ضرب وجوههم وقال: » شاهت الوجوه « فهزمهم الله تعالى »

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت