فهرس الكتاب

الصفحة 2244 من 7694

{وقطَّعْناهُم} فرَّقناهم {في الأرْضِ أممًا} جماعات لا بلد إلا وفيه من اليهود كائفة قليلة أو كثيرة تحت الذمة ، وذلك كسر لشوكتهم ، ولا تقوم لهم راية ، ولا ينفردون بمدينة أو قرية أو محلة ، وأمما حال أو مفعول ثان لقطع لتضمنه معنى صير {مِنْهم الصَّلحُون} وهم من وراء الصين ، منهم ومن لم يكفر بنبي أو كتاب {ومنْهُم دُونَ ذَلكَ} أي قوم ثابتون دون ذلك ، فدون ظرف متعلق بمحذوف نعت لمبتدأ محذوف وهو منصوب على الاستقرار ، قيل ومحله رفع لأنه نائب عن مرفوع ، والإشارة إلى الصلاح أو إلى المذكور من هو الصالحون ، فالذي دون ذلك هو النفاق والشرك ، والمنافقون والمشركون قبل نبينا أو في عصره أو بعده ، فهم منحطون رتبة عن الصالحين ، وقوله: {منهم الصالحون ومنهم دون ذلك} استئناف في معنى غير ما قبله ، ويجوز أن تكون الجملة مستأنفة في بيان تفريقهم أمما ، فيكون معنى تفريقهم أمما جعلهم صالحا وطالحا ، وعلى هذا يجوز أن تكون نعتا لأمما أو بدلا من قطعناهم أمما .

واعلم أن من كان منهم مؤمنا بالأنبياء والكتب كلها فهو المراد بالصالحين ، ومن كان كافرا فهو المراد بدون ذلك في أي زمان كانوا ، ولا يشترطون في تقطيعهم أمما وجود الفريقين في كل عصر ، ولا سيما إذا فسرنا التقطيع بالتفريق في البلاد ، فلا حاجة إلى قول بعض: إن المراد ما قبل عيسى لوجود المؤمن والكافر فيه ، ولأن من بعده كفار لكفرهم به ، ولا إلى قول بعضهم المراد بالصالحين ودون ذلك من كان منهم بعد بعث نبينا ، ويجوز أن يراد بقوله: {ومنهم دون ذلك} منهم قوم آمنوا وعملوا لكن لم يصلوا درجة هؤلاء .

{وبلَوْناهُم بالحَسَنات} كالصحة والرزق الواسع {والسَّيئات} ضد ذلك {لعلَّم يرْجعُونَ} عن الكفر والمعاصى ، فإن النعمة مرغبة في طاعة المنعم ، والشدة زاجرة عن معصيته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت