{أم} : أي بل {يَحسِدُونَ النَّاسَ} أم للانتقال والانكار والتوبيخ .
قال الكلبي: {النَّاسَ} : رسول الله A ، سمى الناس تعظيما له ، لأنه اجتمع ما تفرق في الناس من خصال الخير ، ولأنه كان أمة ، أعنى منفردا بالاسلام في أول أمره ، ولأن الناس وغيرهم خلفوا لأجله .
لولاه لم تخرج الدنيا من العدم ، ولأنه قدوة لأمته ، وقد أخذ العهد على كل نبي وأمته أن يؤمن به ، ويتبعه أن بعث في زمانه .
وقال الحسن: {النَّاسَ} : رسول الله A وأصحابه ، وقيل العرب كلهم ، لأنهم كرهوا خروج النبوة من بنى اسرائيل ، وقيل: حسدوا الناس جميعا ، لأن رسالة رسول الله A نفع للناس ، وكما لهم ، ورشد ، وذم الله اليهود على البخل والحسد ، وهم أشر آل ذائل ، وهما متلازمان ما كان منهما ترتب عليه الآخر .
{عَلَى مَآءَاتَاهُمُ اللهُ مِن فَضلِهِ} : أي الرسالة والقرآن والنصر الاعزاز ، أو جعل النبي الموعود به A منهم ، إذا فسرنا الناس ، وضمير النصب بالعرب ، والفضل في الدين .
قال الكلبى: {الفضل} : التوسعة على رسول الله A بنكاح تسع نسوة .
قالت اليهود لعنهم الله: انظروا الى هذا الذي لا يشبع من الطعام ، ولا والله ماله هم إلا النساء ، حسدوه لكثرة نسائه ، وعابوه بذلك ، فقالوا: لو كان نبيا ما رغب في كثرة النساء .
وعن ابن عباس: {النَّاسَ} محمد A ، {ومَآءَاتَاهُمُ اللهُ مِن فَضلِهِ} : النبوة .
وقال قتادة: {النَّاسَ} العرب ، {وما آتاهم من فضله} هو محمد E ، ومن التبعيض أو للابتداء ، وقيل: للبيان ، ولما رفع الله موسى نجيا ، رأى رجلا متعلقا بالعرش فقال: يا رب من هذا؟ قال: هذا عبد من عبادى صالح إن شئت أخبرتك بعمله ، قال: يا رب أخبرنى قال: كان لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله .
{فَقَد آتَينَا آل إبرَاهِيم} : الذي هم أسلاف محمد A ، وأبناء عمه ، فانه A من ذرية اسماعيل عليه السلام ، واسماعيل أخو اسحاق ، فاسحاق عليه السلام عم رسول الله A وذرية اسحاق بنو عمه .
{الكِتَابَ} : جنس الكتاب فشمل التوراة والانجيل والزبور وغيرهما .
{وَالحِكمَةَ} : النبوة .
{وَآتَينَاهُم مُّلكًا عَظِيمًا} : فلا يبعد أن يؤتى الله الرحمن الرحيم محمدا والعرب ، أو الناس مثل هؤلاء ، وكيف حسدوه A ، أو حسدوا العرب ، أو الناس ، ولم يحسدوا ابراهيم؟
قال ابن عباس: الملك في آل ابراهيم ، ملك يوسف وداود وسليمان .
وقال مجاهد: الملك العظيم النبوة ، لأن الملك لمن له الأمر والطاعة ، والأنبياء لهم الملك والطاعة .
والجمهوور: أن الملك غير النبوة كالمال والنساء ، كان لداود مائة امرأة ، ولسليمان ألف امرأة ثلاثمائة حرة ، وسبعمائة سرية ، ولم يكن لمحمد سيدنا رسول الله A إلا تسع نسوة .