فهرس الكتاب

الصفحة 815 من 7694

{كُتِبَ عَليْكُم القِتالُ} : هو محكم ناسخ لترك قتال المشركين ، وقيل منسوخ بقوله: {وما كان المؤمنون لِينَفِروا كافّة} وقيل ناسخ لترك القتال منسوخ لعموم بقوله: {وما كان المؤمنون} الآية .

{هُو كُرْهٌ لكُمْ} : أي مكروه في نفوسكم طبعًا للموت به والمشقة فيه فكرهٌ: مصدر بمعنى مفعول أخبر به عن ضمير القتال ، أو مجازًا كالخبرية عن المجوز مبالغة كأن القتال في نفسه كراهة لفرط كراهتهم له ، وقرأ السملى بفتح كافة على أنه لغة في المضموم كالضعف والضعف ، ويجوز أن يكون مبعنى الإكراه مجازًا ، إطلاقًا للإكراه على المكره عليه ، وهذا أنسب بقراءة الفتح ، نقل الجوهرى عن الفراء أن الكره بالضم المشقة ، وبالفتح الإجبار ، وذلك على أن الضمير للقتال ، ويجوز عوده إلى الكتب المعلوم من كتب ، لأن إيجاب الحكم إجبار عليه ، لكن لم يلتفت إلى هذا أحد من المفسرين ، لأنه لا يملائمة قوله تعالى:

{وَعَسَى أنْ تَكْرهُوا شَيْئا وَهُوا خَيْرٌ لَكُمْ} : لأن الملائم لذلك أن يعني تكرهوا للمفعول ، بخلاف ما إذا كان الكره مبالغة ، أو بمعنى المكروه فانه يلائم البناء للفاعل ، أي عسى أن تكرهوا بالطبع ما أمرتم به أمر وجوب كاقتال او غير وجوب ، وهو منفعة لكم في الدنيا والآخرة ، وزعم بعض أن قوله: {وهو كره لكم} بقوله: {وقالوا سمعنا وأطعنا} ، وهذا إنما يتم لو كان كراهتهم امتناعًا ثم زال امتناعهم .

{وَعَسَى أنْ تُحبُّوا} : بالطبع شيئًا وهو ما نهيتكم عنه تحريمًا أو تنزيهًا وهو شر مضره لكم في الدنيا والآخرة ، ومن ذلك القتال ، فإنه مكروه في النفس وفيه الغنيمة والطهارة من الذنوب ، وموت الشهادة والثواب والغلبة والعز ، والنفس تحب تركه ، وفي تركه الذل ، وعدم ما ذكر . قال الحسن: إذا أتيت ما أمر الله سبحانه وتعلاى به من طاعته فهو خير لك ، وإذا كرهت ما نهاك الله عنه من معصية فهو خير لك ، فإذا أصبت ما نهاك الله عنه من معصية فهو شرك لك ، وإذا كرهت ما أمر الله به من طاعة فهو شر لك ، وهذه الآية ناسخة لكل نهى عن القتال .

وزعم الكلبى أنه كان الجهاد فريضة ، فلم يقبض رسول الله حتى أظهر الله الإسلام ، وصار الجهاد تطوعًا ناسخًا بقوله: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} فإن جاء المسلمين عدو لا طاقة لهم به تحيزوا إلى البصرة ، وكان الكلبى بالبصرة ، فإن جاءهم عدو لا يطاق تحيزوا إلى الشام ، وإن جاء عدو لا يطاق تحيزوا إلى المدينة ، ولا تحيزوا بعد ذلك ، وصار الجهاد فرضة ، ويرى الكلبى الجهاد فرضًا كلما كان الإسلام يهون بتركه ، إذا ولم يحتج الإمام إلى الناس كلهم جاز لمن يعقد أن يقعد إن تركه الإمام ، ولم يكن في قعوده خذلان للإسلام ، ويهرب الواحد لثلاثة إن شاء ، وعن أبي هريرة عن رسول الله A:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت