فهرس الكتاب

الصفحة 2256 من 7694

{واتْلُ عَليْهِمْ} على بنى إسرائيل أو عليهم وعلى غيرهم من الكفار قولان {نَبَأ} خبر {الَّذِى آتيْناه آياتِنا} هو بلعام من باعوراء عند ابن عباس ، أتاه الله بعض علم الكتب المنزلة ، وكان يحسن اسم الله الأعظم فلا ترد له دعوة دعا به فيها ، وعن بعضهم: كان عنده علم من صحف إبراهيم ونحوها ، وفسر بعضهم الآيات بالاسم الأعظم ، لأنه عبارة عن دعاء فيه اسم من أسماء الله ، أو لتضمنه دلائل ، وزعم بعضهم عن مجاهد انها آيات النبوة وكان مرشحًا لها ، وهذا خطأ ، فإن النبي معصوم ، ومن كان عند الله نبيا لم يخرج عن لنبوة ، وقيل في اسمه: بلعم بدون ألف ، وقال مجاهد: بلعام من عابر ، وقال ابن مسعود: ابن إبر ، وهو من بلد الجبارين من الكنعانيين قاله ابن عباس .

وروى عنه: أنه من بنى إسرائيل ، وعن مقاتل أنه من البلقاء ، قال ابن مسعود: هو من بنى إسرائيل وهو المشهور فيما قيل ، بعثه موسى إلى ملك مدين بآيات علمه إياهن ، يدعوه إلى الإيمان ، ولما وصل رشاه الملك على أن يترك دين موسى ويتبع دين الملك ففعل ، ففتن به الناس ، وقيل: عالم من بنى إسرائيل ، وقيل: هو أمية بن أبي الصلت الثقفى ، وكان قد قرأ الكتب القديمة ، وكان صاحب شعر وحكمة ومواعظ حسان ، وقيل: البسوس أعطاه له ثلاث دعوات يجاب فيهن سياتين ، وقيل: عامر بن النعمان ، كان يعرف شيئا من دين إبراهيم وزاد فيه .

{فانْسَلخ} خرج مِنْها بعمله بغير مقتضاها كانسلاخ الشاة من جلدها ، قال ابن عباس: خرج من العام {فأتْبعه الشَّيْطان} أي تبعه فهو من الرباعى الموافق للثلاثى ، لكنه أبلغ منه ، أو المعنى أنه أدركه ، وكان قرينه ، يقال: تبعه حتى أتبعه أي لحقه ، أو الهمزة للسلب أي أزال عنه تبع الآيات أو للتعدية ، فالثاني محذوف أي اتبعه الضلالة أو للصيرورة ، أي صالا الشيطان تابعا له لا يفارقه يضله ويغويه ، وقرأ الحسن في رواية هارون عنه وطلحة بن مصرف في رواية بوصل الهمزة وتشديد التاء .

{فَكَانَ مِنَ الغَاوِينَ} الضالين ، قال في عرائس القرآن: قال أكثر المفسرين: الآية في بلعام بن عوراء بن عامر بن مازن بن لوط عليه السلام من الكنعانيين من مدينة البلقاء . وهي مدينة الجبارين ، وسميت بلقاء لأن ملكها يقال له بالق بن ضافوراء .

وكانت قصة بلعام على ما ذكره ابن عباس ، وابن إسحاق ، والسدى ، والكلبى وغيرهم: إن موسى لما قصد حرب الجبارين ، ونزل أرض كنعان من أرض الشام ، أتى قوم بلعام إلى بلعام ، وكان عنده اسم الله الأعظم ، فقالوا له: إن موسى رجل حديد ومعه جنود كثيرة ، وقد جاء يخرجنا من بلادنا ويقتلنا ، ويحلها بنى إسرائيل ، وإنَّا قومك وجيرانك وبنو عمك ، وليس لنا ملجأ ، وأنت رجل مجاب الدعوة فاقدم علينا وأشر علينا في أمر هذا العدو الذي رهقنا ، وادعو الله أن يرده عنَّا ، فقال: ويلكم نبي الله ومعه الملائكة والمؤمنون كيف أدعو عليهم؟ وإني أعلم من الله ما أعلم ، وإني إن فعلت هذا ذهبت عنى دنياى وآخرتى ،

فلم يزالوا به حتى قال: اصبروا حتى آمُر ربي ، وكان لا يدعو حتى ينظر ما يؤمر به في المنام ، فقيل له في المنام: لا تدع عليهم ، فقال لهم: آمرت ربي فنهيت عن ذلك ، فراجعوه فقال لهم: حتى آمر ثانية ، وأمر فلم يجب إليه فقالوا: لو كره ربك أن تدعو عليهم لنهاك كما نهاك في المرة الأولى ، فلم يزالوا به حتى افتتن ، ويقال: إنهم أهدوا إليه هدية فقبلها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت