{أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ} الاستفهام توبيخي وحسب بمعنى ظن وان يتركوا في تأويل المصدر مفعول به قائم مقام مفعولين لاشتمال يتركوا على المسند والمسند اليه وان يقولوا مقدر بعلى او باللام التعليلية تتعلق بيتركوا ويجوز أن يكون المعفول الثاني ومحذوفا اي أحسبوا تركهم على قولهم أو لقولهم آمنا موجودا أو المفعول الأول محذوف او الترك بمعنى متروكين او ذوي ترك اي أحسبوا أنفسهم او احسبوهم اي احسبوا انفسهم متروكين او ذوي ترك ولا يقال يلزم على تقدير اللام او على في أن يقولوا انهم قد تركوا غير مفتونين وهو غير مراد كما قال شيخ الاسلام لأنا نقول لا يلزم ذلك كما إن قولك لا تحسب إن زيدا مضروب للتأديب يصح أن يكون معناه لا تحسب إن مضربية زيد واقعة وانها للتأديب بل هو غير مضروب اصلا للتأديب اي لم يؤدب بالضرب ويصبح أن يكون معناه لا تحسب إن مضروبية زيد واقعة للتأديب اي لم يؤدب بالضرب ويصح أن يكون معناه لا تحسب إن مضروبية زيد واقعة للتأديب بل واقعة لغيره ومثل هذا الأخير هوا لمراد في الآية ومعنى الآية انا لا نترك الناس على مجرد قولهم آمنا ونكتفي به بل لا بد إن نفتنهم اي نمتحنهم بالفرائض والمصائب ليستمر الراسخ في الدين من المتزلزل فيه ولينالوا على أداء الفرض من فعل ما وجب فعله وترك ما وجب تركه وعلى الصبر على المصائب ثوابا عظيما روي انها نزلت في ناس من أصحاب رسول الله A قد جزعوا من اذى المشركين قيل حتى إن بعضا منهم ليشكن لأن يغلب الكفارون المؤمنين وقيل في عمار بن ياسر وكان يعذب في الله وقيل في اناس اسلموا بمكة فكتب اليهم المهاجرون لا يقبل منكم إسلامكم حتى تهاجروا فخرجوا فتبعهم المشركون فقاتلوهم فمنهم من قتل ومنهم من نجى وقيل في مهجع في عبدالله بكسر الميم مولى عمر بن الخطاب Bه وهو اول قتيل من المسلمين يوم بدر رماه عامر بن الحضرمي فقال رسول الله A: « سيد الشهداء مهجع وهو اول من يدعى الى باب الجنة من هذه الأمة » فجزع عليه ابواه وامرأته فنزلت الآية وعن ابن عباس: اراد بالناس الذين بمكة مسلمة بن هشام وعياش بن ربيعة والوليد بن الوليد وعمار بن ياسر وغيرهم وقيل فرض الله الايمان وحده اولا ثم فرض الفرائض فشقت على الناس فنزلت الآية وقيل نزلت في قوم آمنوا وضع النبي A بالمدينة ثم فرض عليهم الجهاد فضاقوا فنزلت .