فهرس الكتاب

الصفحة 1895 من 7694

{وَأَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحذَرُوا فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا البَلاغُ المُبِينُ0 لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} : أكلوا وشربوا فطعموا بمعنى تناولوا لبطونهم ، فهو من عموم المجاز أو يقدر فيما طمعوا وما شربوا ، وذلك أن الآية في الخمر وهي مشروبة والقمار وهو مأكول .

{إِذَا مَا} : حرف مؤكد .

{اتَّقَوا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوا وَّأَحْسَنُوا} : أي ليس على الذين آمنوا بالله ورسوله ، وفعلوا ما فرض عليهم اثم بسبب ما أكلوا مما لم يحرم عليهم كالخمر قبل تحريمها إذا تحقق تركهم المحرمات كالسرقة والغيبة ، وثبتوا على الايمان والعمل ما فرض ، فان ترك الايمان وترك ما فرض داخلان في جملة ما تبقى ، ثم اتقوا ما حرم عليهم بعد كالخمر والميسر في حق من حرمها على عهده ، وكلما نزل تحريم شيء اتقوه وآمنوا بتحريمه ، ثم اتقوا داموا على ترك المحرمات وأحسنوا بفعل ما لم يجب من أفعال الطاعات ، فالايمان الأول التصديق ، والثاني الدوام عليه ، والثالث التصديق بتحريم ما حرم .

وعمل الصالحات الأول فعل الواجب ، والثاني الدوام عليه ، والاتقاء الأول ترك المحرمات ، والثاني ترك ما حدث تحريمه ، والثالث الدوام على التركين ، وفي الآية وجه آخر أن يجعل عمل الصالحات الثاني عمل المسنونات والاحسان مطلق النفل ، والاتقاء الأول ، والثاني ترك الصغائر ، والثالث ترك المكروهات ، والباقى كما في الوجه الأول وكلا الوجهين تأسيس ، والثاني ولو كان في التأسيس ادخل لقلة ترك الكبائر ما أخرج فيه من الأفعال عن معنى احداثه الى معنى الدوام عليه ، لكن في الدوام شأن عظيم .

وكان عمله A ديمة وأحب العمل اليه أدومه ولو قل ، وفي مجانبة الترك والابطال يتفاضل الناس .

لكل الى جنب العلى حركات ... ولكن عزيز في الرجال ثبات

وفي الآية وجه آخر هو أن يجعل الايمان والأول تصديقًا بالفرض ، والثاني بالمسنون ، والثالث بالنفل ، هكذا وباقى الآية كما في الوجه الأول ، فهذا وجه ثالث ، وان جعلت باقيها كما في الثاني كان وجهًا رابعًا ، وفي الآية وجه خامس كالأول ، الا أن ثم لتراخى الرتب ، وسادس كالثاني ، وثم لتراخى الرتب ، وسابع كالثالث ، وثم لتراخى الرتب ، وثامن كالرابع ، وثم لتراخى الرتب ، وتاسع أن يجعل الايمان كله في الآية بالواجبات وعمل الصالحات في الموضعين عمل الفرض ، والتقوى كلها ترك المحرمات ، والعطف للتأكيد ، وعاشر أن يكون التكرير باعتبار ما قبل نزول تحريم الخمر والميسر وزمان نزولهما وبعده ، وهذا فيما ذكر ثلاثًا وهو الايمان والتقوى .

وأما ما ذكر مرتين فما قبل نزول تحريمهما ، وحال نزولهما مع ما بعده ، وحادى عشر أن يكون تكرير ما ذكر ثلاثًا باعتبار زمان الشباب ، وزمان الكهولة ، وزمان الشيوخة ، وما ذكر مرتين باعتبار ، وثاني عشر أن يكون تكرير ما ذكر ثلاثًا باعتبار زمان ابتداء الايمان ، وزمان الوفاة وما بينهما ، وما ذكر مرتين ما قبل الوفاة ، وزمان الوفاة ، وثالث عشر أن يكون التكرير باعتبار حال الانسان مع نفسه ، وحاله مع الخلق ، وحاله مع الله تعالى ، وما ذكر مرتين باعتبار حاله مع نفسه ، ومع الخلق حاله مع الله تعالى ، وذلك باعتبار الحق لنفسه أو عليهما ، واعتبار الحق للخلق أو عليه ، واعتبار الحق لله ، ورابع عشر أن يكون ما ثلث باعتبار اجتماعه مع الناس ، وخلوه عنهم لنفسه ، ومعاملته مع الله ، وما ثنى باعتبار خلوه لنفسه واجتماعه بالخلق ، وباعتبار معاملته الله تعالى ، وخامس عشر أن يكون تكرير الايمان باعتبار الايمان التقليدى ، ثم التقليدى اليقينى ، ثم الايمان القوى جدًا ، الذي هو عيان العمل الصالح مرتب عليه في أحواله الثلاث ، وما ثنى مرتب عليه باعتبار التقليد ، واعتبار ما عداه ، وسادس عشر أن يتكرر التقوى باعتبار ترك المحرم ، واعتبار ترك الشبه ، واعتبار ترك بعض المباح لئلا تقسو به نفسه ، فيتدرج به لما لا يحل ويتكرر الايمان معهن وما ثنى باعتبار ما وجب ، واعتبار ما لم يجب ، ونزيد على هذه الأقسام الخمسة عشر قسمًا هو أن فعل الاحسان مع كل واحد غير الأول كمال الخشوع والتواضع فيهن ، وان فسرت التقوى الأولى باتقاء الشرك ، والثانية باتقاء الكبائر والثالثة باتقاء المعصية مطلقا زادت الوجوه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت