{قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} يعني قارون وغيره من قائلى ذلك إذ قارون وقومه فإنه قال وهم رضوا فكأنهم قالوا ذلك على أن المراد بما مر غير ما يشمل قارون ونحوه {فَمَآ أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} ما الأولى نافية أو استفهامية إنكارية مفعول لأغنى والثانية اسم موصول أو حرف موصول أي الذين كانوا يكسبونه من متاع الدنيا أو كسبهم ما أغنى عنهم من العذاب شيئًا {فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ} ما كسبوه أو كسبهم أصابهم جزاء سيئاته أو السيئات الجزاء كما مر {وَالَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْ هَؤُلآَءِ} المعاصرين لك يا محمد من أهل مكة وليس هذا دليلًا على أن المقصود بالإنسان وما معه العموم ولا الخصوص و ( من ) للبيان أي وهم هؤلاء المعاصرون أو للتبعيض أي بعضهم {سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ} أي جزاء {مَا كَسَبُواْ} أو جزاء سيئات ما كسبوا كما أصاب من قبلهم وقد قحطوا سبع سنين وحبس عنهم الرزق وقتلت أشرافهم ببدر ولم يغنهم كسبهم شيئًا كما قال {وَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ} أي فائتين عذابنا ثم مطروا سبع سنين وبسط لهم الرزق وقال الله لهم {أَوَ لَمْ} الهمزة بعد الواو أو داخلة على محذوف أي أفعلوا ذلك ولم {يَعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ يَبْسُطُ} يوسع {الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ} امتحانًا {وَيَقْدِرُ} أي يقبض ويضيق عمن يشاء ابتلاء ولا باسط ولا قابض سواه {إِنَّ فِى ذَلِكَ} الذي يحدثه من بسط وقدر كغيرهما {لأَيَاتٍ} دلائل على وجود الصانع {لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}